“ياليل الصبّ” و”مضناك جفاه”.. من “القيروانى” إلى “شوقى”.. قصيدتان

من "القيروانى" إلى "شوقى

يا ليل الصب متى غده ؟
شعر: الحصرى القيروانى

يا ليل الصب متى غده ؟
أقيام الساعة موعده
رقد السمار فأرقه
أسف للبين يردده
فبكاه النجم ورق له
مما يرعاه ويرصده
كلف بغزال ذى هيف
خوف الواشين يشرده
نصبت عيناى له شركا
فى النوم فعز تصيده
وكفى عجبا أنى قنص
للسرب سبانى أغيده
صنم للفتنة منتصب
أهواه ولا أتعبده
صاح والخمر جنى فمه
سكران اللحظ معربده
ينضو من مقلته سيفا
وكأن نعاسا يغمده
فيريق دم العشاق به
والويل لمن يتقلده
كلا لا ذنب لمن قتلت
عيناه ولم تقتل يده
يا من جحدت عيناه دمى
وعلى خديه تورده
خداك قد اعترفا بدمى
فعلام جفونك تجحده
إنى لأعيذك من قتلى
وأظنك لا تتعمده
بالله هب المشتاق كرى
فلعل خيالك يسعده
ما ضرك لو داويت ضنى
صب يدنيك وتبعده
لم يبق هواك له رمقا
فليبك عليه عوَّدُه
وغدا يقضى أو بعد غد
هل من نظر يتزوده
يا أهل الشوق لنا شَرَق
بالدمع يفيض مورده
يهوى المشتاق لقاءكمُ
وصروف الدهر تبَعِّده
ما أحلى الوصل وأعذبه
لولا الأيام تنكده
بالبين وبالهجران فيا
لفؤادى.. كيف تجلده ؟؟

مضناك جفاهُ مرقده
شعر: أحمد شوقى

مضناك جفاهُ مرقده
وبكاه ورحمَ عودُهُ
حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ
مقروح الجفنِ مسهده
أودى حرفاً إلا رمقاً
يُبقيه عليك وتُنْفِدهُ
يستهوي الورق تأوهه
ويذيب الصخرَ تنهدهُ
ويناجي النجمَ ويتعبه
ويُقيم الليلَ ويُقْعِدهُ
ويعلم كلَّ مطوقة
شجناً في الدَّوحِ ترددهُ
كم مد لطفيكَ من شركٍ
وتأدب لا يتصيدهُ
فعساك بغُمْضٍ مُسعِفهُ
ولعلّ خيالك مسعدهُ
الحسنُ حَلَفْتُ بيُوسُفِهِ
والسورةِ إنك مفردهُ
قد وَدَّ جمالك أو قبساً
حوراءُ الخُلْدِ وأَمْرَدُه
وتمنَّت كلٌّ مقطعةٍ
يدها لو تبعث تشهدهُ
جَحَدَتْ عَيْنَاك زَكِيَّ دَمِي
أكذلك خدَّك يحجده؟
قد عزَّ شُهودي إذ رمَتا
فأشرت لخدِّك أشهده
وهممتُ بجيدِك أشركه
فأبى، واستكبر أصيده
وهزَزْتُ قَوَامَك أَعْطِفهُ
فَنَبا، وتمنَّع أَمْلَدُه
سببٌ لرضاك أمهده
ما بالُ الخصْرِ يُعَقِّدُه؟
بيني في الحبِّ وبينك ما
لا يَقْدِرُ واشٍ يُفْسِدُه
ما بالُ العاذِلِ يَفتح لي
بابَ السُّلْوانِ وأُوصِدُه؟
ويقول: تكاد تجنُّ به
فأَقول: وأُوشِكُ أَعْبُده
مَوْلايَ ورُوحِي في يَدِه
قد ضَيَّعها سَلِمتْ يَدُه
ناقوسُ القلبِ يدقُّ لهُ
وحنايا الأَضْلُعِ مَعْبَدُه
قسماً بثنايا لؤلُئِها
قسم الياقوت منضده
ورضابٍ يوعدُ كوثرهُ
مَقتولُ العِشقِ ومُشْهَدُه
وبخالٍ كاد يحجُّ له
لو كان يقبَّل أسوده
وقَوامٍ يَرْوي الغُصْنُ له
نَسَباً، والرُّمْحُ يُفَنِّدُه
وبخصرٍ أوهَنَ مِنْ جَلَدِي
وعَوَادِي الهجر تُبدِّدُه
ما خنت هواك، ولا خطرتْ
سلوى بالقلب تبرده.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s