حب الوطن فرض عليَّا

ريم خيري شلبي - سلايدر

بقلم: ريم خيري شلبي

أنا من الجيل الذى تربى على سماع الأغانى الوطنية ومشاهدة الحروب والثورات فى الأفلام.. واقتطاف بعض المعلومات من هنا وهناك.. وكنت أتعجب من قراءة تاريخها ولم أجد مصدرين يؤكدان نفس المعلومة. ظلت هذه الأحداث بالنسبة لى مجرد تاريخ لم أعشه.. كل ما أذكره من حرب 73 أبى وهو يدخل علينا البيت فى المعادى الجديدة ذات يوم مسرعا يحمل معه لفة من لاصق أبيض، أذكر منظره حتى الآن، ظلت بقاياه فى البيت ألعب به لسنوات.. قام وقتها بلصقها على زجاج البيت بالكامل على شكل علامة (فى).. وعندما سألت أمى عن السبب قالت لى حتى إذا كسر الزجاج من صوت الغارات لا ينزل على أحد ويقوم هذا الشريط بحجزه.. وبعدها بسنوات كثيرة كنت أجلس كالعادة يوم 6 أكتوبر أشاهد احتفلات أكتوبر المهيبة التى كانت تحدث كل عام وتنقل على الهواء مباشرة، وإذا بالصورة تسود فجأة وتعود فجأة، وبعدها صوت قرآن وحالة من الربكة فى البيت والشارع.. ما الذى حدث ؟ خيانة تم قتل الرئيس السادات. كانت تلك الواقعة أول صدمة لى فى حياتى.. طريقة الاغتيال والخيانة وعدم الإجابة على الأسئلة الكثيرة التى كانت تدور بخاطرى فى ذلك الوقت حملتها فى قلبى وعقلى.. وحملت معها أصوات الناس وهى تتعجب من قرب حسنى مبارك من الرئيس السادات ومع ذلك لم يصبه أى مكروه.. توقعت وقتها أننى سوف أرى أحداثا كثيرة كالتى قرأت وسمعت عنها.. وأن البلاد لن تهدأ، ولكننى فوجئت بانتقال الحكم فى هدوء لمبارك.. والمشهد لا يخلو من الأحاديث الجانبية عن تهريب قاتل السادات للخارج وعدم تنفيذ حكم الإعدام.. إلى بعض العمليات الإرهابية التى ظلت تطاردنا من آن لآخر. كنت أحب دراسة التاريخ والأدب ولكنى كرهتها بسبب كم الزيف الذى كنت أشاهده فى كتب التاريخ.. حتى أننى أخذت قرارا ندمت عليه كثيرا بعد ذلك وهو الانتساب للقسم العلمى فى الثانوية العامة.. رغم شهرتى فى المدرسة بحب الشعر والأدب وكتابته والاشتراك فى المسابقات الشعرية.. صبرنى وقتها أبى بقوله إن دراسة الأدب سهلة ولا تحتاج سوى للقراءة والمتابعة باستمرار للحالة الأدبية أما العلوم فهى تحتاج لدراسة وأنه يحترم جدا العلماء والمهندسين والدكاترة وما إلى ذلك. ولكن تاريخ بلدى الذى كنت أشتاق لمعرفة حقيقته كان يؤرقنى ليل نهار.. كثيرا ما كنت أسأل أبى بما أنه شاهد عيان لكثير من الأحداث وأحيانا أسمع أمى وكل فرد يقول إنه شاهد لتلك الفترة أو هذه… حتى أتى اليوم الذى لم يكن على البال رغم ارتفاع صوت المعارضة فى مصر وكثرة الأحداث إلا أننى لم أتوقع أبدا أن أكون من الأجيال التى سوف تشاهد ثورة وتشترك بها.. حرصت على المشاركة والمتابعة لحظة بلحظة حتى إذا أتى اليوم وسألنى فيه أحفادى أجد ما أقوله بأمانة.. وتأكد يقينى بأنهم سوف يعيشون نفس المأساة التى عشتها.. بعدما رأيت التحول السريع الذى يحدث فى مجريات الأمور.. وبكل أسف كل حدث يقتل ما قبله. ربما تتغير بداخلى بعض الأفكار والمفاهيم ولكننى مؤمنة دائما أبدا بأن “حب الوطن فرض عليَّا أفديه بروحى وعنيَّا”.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s