رضوان آدم يكتب : الجـ” نوبي”

رضوان آدم

هل الطريقة التي أكتب بها هذه السطور، يمكن أن تعكس محبتي لك يا صديق؟ هل الظرف يسعفني لكتابة ما تستحق يا نوبي؟.. في الغالب: لا. السبب واضح. فالمحبة عندما تتسع، تضيق العبارة. هناك سبب آخر يا منعم: الإرباك. وأنت السبب فيه على فكرة.

سامحني، عليك السلام، فأنت لم تقل لي، لنا، إنك ستنسحب فجأة من الكادر. وهذه حدوتة طويلة، ومؤلمة. لا أقول قرار خاطيء منك، لكن على الأقل، غيابك كانت له ضجة حزينة، كبيرة، في أوساط محبيك. بالطبع ليس كمثل حزن أسرتك الصغيرة في السويس. بيوت السويس؟.. لم تحدثني ولا مرة عنها. عرفت من صديق أنك تستريح هناك. بأي حال، هذه ليست أول نقطة، فهذا مدخل، وأنا لدي نقاط كثيرة، أبدأها في السطر التالي.

يا نوبي، لماذا تضطرني، للكتابة في شأن لا أحبه، ولم أجهز له؟.. أنا مثلا، وعدتك بالكتابة عن معارضك المقبلة في التصوير. أنت نفسك قلت لي إنك تجهز لمعرض كبير عن صور ثورة يناير، سيكون بداية، وأنا اقترحت عليك، أن تنظم أيضًا، معرضًا لصور اعتصام صحفيي الدستور(نقابة الصحفيين- 2010)، وأعجبتك الفكرة. أين وعدك إذن؟. أعرف أنني ورطتك في هذا الاعتصام. أعرف أنني حرضتك على استكمال المشوار معنا في جريدة التحرير بدلا من الذهاب لدستور رضا إدوارد. أنت وافقت مقتنعًا، لكن، كشأن غالبية المعتصمين، اكتشفت أن “التحرير” تجربة مغدورة، كـ”الدستور”، فتركتها مثلنا.

على العموم، مسألة تنظيم معرض لصورك نقطة يجب أن يتباحث فيها محبوك بجدية. لقد كانوا هناك. كانوا مبسوطين جدًا بحصولك على المركز الأول كصاحب أفضل صورة في 2013 عن مسابقة شعبة المصورين الصحفيين. الحفل كان رائعًا في ساقية الصاوي. الناس قالت هذا، وأنا لم أحضر، لأنني كنت أعرف مسبقا أنك ستعتذر. مبروك يا نوبي، وننتظر بشدة نتيجة لقب صاحب أفضل صورة صحفية على مستوى العالم في مسابقة “وورلد فوتوجراف” في العام 2013. الزملاء تقدموا بصورك في المسابقة العالمية.

دعك من ترتيب نقاط النقاش، وتعال هنا. لماذا قلت لياسمين الجيوشي، لما عاتبتك (في حُلم) على غيابك: “أنا كده أحسن”. هي قالت هذا على حسابها في “فيس بوك”. لا لا يا نوبي. ستنظر في الأرض، وتضحك كعادتك. ستكرر لي ما قلته لياسمين. سجل يا صديق، ابتسامتك الخفيفة، وأنا هنا، سأسجل اعتراضي. فعلى الأقل يا أخي، كانت بيننا أربعة لقاءات مؤجلة، وكنت أود أن أناقشك في أمور مهمة جدًا.

لعلمك، عندما قابلت تامر عبد الحميد، صديقنا المشترك، أمام مقهى الندوة الثقافية، قال لي: “النوبي يا آدم؟”. قلت له: “هيقوم يا تامر. ما تقلقش”، وتحركت ناحية مقهى ستراند. لم أفكر أبدًا أن تضعني في هذا الحرج الشديد مع تامر. لم أتصور أبدًا أنك ستفاجئنا بزيارة السويس بهذه السرعة الشديدة. أنت لم تخذلنا مرّة. عندما قبضت عليك الشرطة والمواطنون الشرفاء، أمام وزارة الداخلية، ضحكت جدًا عندما علمت أن الأغبياء اتهموك بأنك مصور إيراني، وعميل لكوريا الشمالية. هذه الخِلقة المصرية النقية، الجــ”نوبية”، كورية – إيرانية؟!. وعندما قبض عليك العسكر، مؤخرًا في شرق القاهرة، وكسروا كاميرتك، واعتدوا عليك، كنت أعرف أنك ستخرج، وقد كان.

لا أريد أن أرهقك أكثر، عليك السلام، فأنا مُرهق مثلك، وانفرط مني خيط الكلام. ولأنك عميل كوريا الشمالية وإيران، وعبث ستان، فنحن لا نعرف، في أي بلد أنت، وبأي مهمة، لذلك أينما تكون يا نوبي، وفي أي توقيت، تصلك رسالتي: تقبل مودتي، وملايين الاحترام.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s