وردة فاتت وردة جايّة.. مصطفى الجارحي

مصطفى الجارحي

وردة امبارح

في الساعات اللي فاتت..

بيعرِّي قلبه للبنات تقطفه..

ويطبَّق الكورنيش في علبة جيلاتي

أوقات بيزهق من خياله فيحبسه

وساعات يطارد سحابة

بقلب من غير طُعم

وكل ما يروَّح ينام

يطوَّح بعينه وردتين من شك

وردة في زحمة المترو

والتانية فـ غنوة شعبية:

“عن القمر والليل

والورد والمواويل

والبُعد والمناديل

والوعد لو هيميل

والبنت اللي نامت في عينه اليمين

وَنَس وحنين

والبنت اللي قلعت هدومها في عينه الشمال

فغطاها بجناح جبريل”.

***

كل ما يروَّح ينام

يقرا “جوهرة الكمال”

فيطير بيه الحمام

يحط في أول الأحلام

إيه اللي خلاَّه النهارده

كون.. بدون بشر

طير.. من غير فضاء

بيقصص الذكريات:

ورود

مراكب

طيارات

ويغنّي للوحدة

قلبه اللي شبه الزحمة أصبح فراغ

لا كر.. لا.. ولا فر

بتوسع بدلة الصياد عليه

وجرَّب يكون

فريسة في عيون الغزال ماعرفش!

***

إيه اللي خلاه النهارده

يبص للساعة أم عقرب مش عجوز

الساعة اللي كل ما يبص لها

تدَّحرج الأيام ورا ضهره زي ثمر التوت

والرف اللي هناك ومتعلق في الفراغ

من زمان ما جاش

إيه اللي جابه دلوقتي

بعيون بتبص عليه

عيون “حداد” و”جاهين”

و”الجابري” و”خالد عبد المنعم”

وشعرا كتير

اختلطت ملامحهم

في نَص من بحر الصهيل

وقافية من حال السؤال:

(عن فلسطين والعرب

والبنت والمساواة

و”البحر اللي قالع الشطين وخارج”*

ومصانع الأسمنت اللي بتاكل حلوان)..

واستغرب ليه ما عرفش يجاوب

مع إن الأجوبة في عنيه

تعابين وعقارب.. وكُلوبَّات مطفيَّة

واستغرب ليه

طارت عصافير اندهاشه بشكل فانتازي

لما انصرفوا قبل ما يعزمهم على شاي

وقصايد برَّه الوزن!

وليه.. بودرة العفريت

بدأت تتنطط على شعره إبر وناموس

والقهوة اندلقت على ريقه

بجناح مقصوص

وابتدا يقلع وشّه البارد

من على وشه اللي مهوش بارد

ويعيد ترتيب التجاعيد في مكانها الأصلي

وابتدا يلبس هدهد ويراقب بجنون

عود وقانون

وربابة وطبلة ومزمار

وصبيَّة ع الواحدة بترقص

بدلال ووقار

وبليل ويا عين

والمطرة بترخ ما بين

منديل وجبين

وظبط نفسه متلبّس بسوناتا جاهين

من غير ما يقول كلمة عجبي!

 

الوردة اللي جايّة

في الساعات اللي جايَّة

هيدوَّر جوَّه صدره

ومش هيلاقي قلبه

“حمدي خلف” هيبص له بشفقة،

وهوَّه بيسلِّم أحلامه

لشط من غير بنات..

عسل العيون

هيكون هدف للنوارس أو الفيران!

كل القصايد هتمر عليه

بانحناء مبالغ فيه..

إلا قصيدة طول عمره بيطاردها،

وبتصغر سنة كل ما يكبر ساعتين..

مرَّة اتخيلها غزالة

وفرش لها رملة صدره..

وما اصطادهاش!

مرَّة اتخيل إنها بنت

وظبطها بتخونه مع جسمه!

ودبلت لما زرعها “ورود” في عيون أصحابه

لكن هيَّه..

فضلت تحفر خندق داخل أوبرا الروح..

في انتظار نَفَس أخير يأكد لها

إنها لعبت دورها بإتقان قاتل محترف.

***

هيحاول مايبصش على كومة ذكريات

فيها شوية بنات.. بيدخلوا جسمه،

ويولعوه بالليل..

وهوَّه ماكانش بيستعوذ،

ولا حتى يشط عيدان كبريت!

وشعره لما كان يقف انتباه

ده بس عشان يبيَّض.

***

دلوقتي بيسأل نفسه

عن جدوى المسامير اللي معاه،

واللي المفروض بعد شويَّة

هيدقّها في الفراغ

لتعليق البراويز

والنياشين

وتصقيف المعجبين،

وآخر غنوة لحنهاله “بليغ”،

وساعة جيب من عهد “تولستوي”،

وكلام عن مصحف فاطمة،

وقصايده الموزونة فـ دواوينه الستة،

، المتهمة بقتل “الفراهيدي”،

والشعر البدوي

وتأسيس الكوفة،

وبارات اتبرع فيها بأعضاؤه

وما فضلش غير رجلين

حطت على الكورنيش!

***

كام شمعة في التورتة

تعب من كتر العد

وقال للبحر انا جاهز

وفكَّر إنه يبص وراه

بس الحتّة الحيَّة في قلبه

قالت له بلاش!

………………

* من قصيدة لمجدي الجابري.
Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s