عندما أكتب لك.. هدى حسين

هدى حسين

سأكتب عن الحب

مثلا..

أن تقطع اللحم الأحمر بسكين مسنن

وباطن كفك اليسرى

بنعومة

يلامس السطح الفاتر

لقطعة انتُزعت عن موطن حيوانها الأصلي

لتستقر هنا

بلا حول ولا قوة

فوق القطّاعة الخشبية

باطن يدك اليسرى

ملمس جديد

إنها لا تعرف كيف تشعر تجاهه

لكنه يطمئنها نوعا ما

إنه ينبض

إنه حي

لكنها لا تعرف كيف تشعر

بينما يروح السكين المسنن ويجيء

على نسائرها الحمراء

بينما يدك اليسرى تقبض على طرفها الآخر

بعنف

سأكتب إذاً

عن قطعة لحم حمراء

مقتطعة عن موطنها الأصلي

وتعتصر وتتأوه بين يد قابضة وأخرى بسكين

قطعة اللحم الحمراء تظن

أن هذا هو الحب

وليس لديها القطع الأخرى ليخبرنها

هل هذا حقا هو الحب؟

إنها مستسلمة تماما

لخبرات لم تعرفها من قبل

ولا تعرف عواقبها

يمكنك أن تشويها على الفحم وستبقى تحبك

يمكنك أن تغمرها بزيت حارق وتقليها

أو تتركها تسرب خلاصتها شيئا فشيئا في الماء

بينما تسلقها.. وستظل تحبك

إنها قطعة لحم حمراء

مستسلمة تماما

لخبرات لم تعشها من قبل

ولا تعرف كيف تشعر

تجاه العواقب

وهي تحبك

بينما تقضمها

وتنتظر بلهفة لترى

إن كنت حقا تظن مذاقها جيدا

إنها ببساطة تتلهف لتختلط بلعابك وعصارة أمعائك

ولأن تتفتت وتذوب بداخلك في رحلة

لأن تصبح قطعة منك

من نسيجك أنت

نسيجك الحي كإنسان

بعد أن صارت قطعة لحم

مجرد قطعة لحم حمراء

بلا حيوان تنتمي إليه

وتعتبره وطنا

وبلا نبض

وبلا حياة

لذا فإنني

عندما أكتب لك

يا صديقي

عن الحب

لن أحدثك عنك

ولا عني

فالأولى أن أحدثك عن قطعة اللحم هذه

القطعة التي بيننا

بلا حول ولا قوة

تنتظر

في طبق

أن نحبها.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s