عقبال عندك يا هنية.. هدى حسين

هدى حسين

عقبال عندك يا هنية يدوم عزك يام احمد

أريد أن أكتب عن “نجوى”. وعن “طناش”. وعن الست اللي ماكانش يحلا لها تشتم حسني مبارك بأقذر الألفاظ إلا في عز الليل تحت بيتنا. واللي اختفت مع بداية الثورة. ما اعرفش بقا إذا كانت حست إنها كده أخيرا الناس استجابت لشتايمها وأيقظت النيام ولا كانوا لموها في حتة بعيد عننا عشان ما تبلبلش النظام والأمن والأمان اللي دايرين في البلد اليومين دول.

عايزة اكتب عن كل المجانين غير الخطرين اللي قابلتهم في شوارع القاهرة. عن السيجارة اللي هاتقع لو ما ولعتهاش دلوقت. لأن الفاصل بين فيلترها والتبغ فاصل مبلول جدا. وممكن تنقطع لو ما ولعتش. عن الاستفتاء الديمقراطي اللي كانت نتيجته لصالح فصل شمال السودان عن جنوبها. وعن النيل اللي بيتسرب من برة برة قبل ما يوصل عندنا. عن تصدير الغاز وأنابيب البوتاجاز والسوق السودة. عن تعبير السوق السودة نفسه والعنصرية اللي في محتواه اللي مش عارفين نتخلص منها لغاية دلوقت عشان اتصكت بيها أسماء حاجات زي دي. عن الزنقة المفاجئة اللي ممكن تخليني أسيب كل حاجة. ومايبقاش لأي شيء أي أهمية لغاية ما اطلع م الحمام. كل شيء ممكن يتوقف. لفعل زي ده. كل شيء؟ إيه الصدمة دي!!

 

نفسي أكتب عن أكتر تلاتة بحبهم في اللي بيعلقوا على ساعتي. نادية عجمي ونجاح حامد وميرال مندر. حاسة إني شايفاهم. ويمكن بيتهيأ لي. لكنهم حلوين أوي. زي ما بيتهيأ لي. همّا اللي  بيأكدولي إن طالما الكتابة مستمرة فالقراءة مستمرة. همّا اللي بيطمنوني إن الحب مش من جانب واحد. وإنه مش أفلاطوني ولا حاجة. وإني مش بحارب طواحين الهوا. نفسي أشوفهم ونعمل حفلة. حفلة من بتوع زفة الشوار على عربية كارّو طبل وزمر وزغاريد وياللي ع الترعة حود ع المالح وعقبال عندك يا هنية يدوم عزك يام احمد.

أرى فساتين الفلاحات المشجرة بألون ناصعة وصريحة وقوية، وتناسقها غير المتوقع والمفرح والحاضر جدا لا يمكن تجاهله. فساتين تهتز وتتمايل وتلمع. لكنني لا أرى الفلاحات. ربما لأن علاقتي بالريف هي علاقة تلفزيونية بحتة. لا يمكن أن أتخيل أن هؤلاء الممثلات فلاحات. إنهن لسن كذلك. لكن مصمم الأزياء تصرف ببراعة تجاه أزيائهن.

اليونيفورم.. الزي الموحد هو عملية تأكيد على التساوي بين التلاميذ أو أفراد السيكيوريتي أو الجيش أو الشرطة أو جامعي القمامة، تبع شركة معينة، أو طاقم طيران. حتى رجال الأعمال تصالحوا فيما بينهم على اعتماد البدلة والكرافات كزي موحد عرفي يرتدونه. في أفلام الأبيص والأسود وأفلام الكرتون يرتدي  الحرامي تي شيرت بادي مخطط بالعرض خطوط عريضة.

اليونيفورم زي ما هو طريقة في توحيد مجموعة معينة في تساويهم، ونفي أي ما يميز بينهم، هو كذلك نوع من أنواع تمييزهم عن المجموعات الأخرى من البشر، على الأقل من الناحية المهنية، الوظيفية. ترى هذا الزي فتتوقع منه شيئا معينا. وتكون صدمتك عندما لا تجده يفعله. ولد بيونيفورم المدرسة في الشارع = ناطط من ع السور. مثلا.

ومع الوقت يصحب الزي الذي كان الغرض منه عدم التمييز تمييزا في حد ذاته. وتقول الست للواد ابنها في الفيلم الأبيض واسود، وهي بتهندمه في يونيفورم المدرسة: “عقبال ما شوفك في البدلة الميري”. أو تخبرني صديقة لي “لو قلت اللي ف قلبي هاتربط ف قميص الاكتاف”.

أحيانا أتساءل هل يرتدي المحامون عباءات سوداء حدادا على عيون العدالة اللي بتلعب القطة العامية على حيطة دار القضاء العالي في محطة مترو عرابي؟.

زمان كانوا يقولولك المعممون والمطربشون. وليه لغاية دلوقتي بيستخدموا تعبير رفع القبعة؟.

وإيه العلاقة بين البالطو الأبيض بتاع الدكتور والبالطو الأسود بتاع المحامي واللبس الرمادي بتاع المدارس؟

على أي حال. لا أجد غضاضة في أن يُعرف الشخص بأفعاله. مهنته الموكل إليه القيام بمهامها. فهل يعرف حقا كل من لبس يونيفورم “شرف” البدلة اللي عليه؟ ذلك “الشرف” الذي جاء ربما تعويضا عن حريته في ارتداء ما يريد عند الذهاب إلى العمل. وماذا عن “شرف” الأحرار في ملبسهم؟

يا عقلي أنت تتعبني. وأحترمك جدا يا نجوى يا مجنونة. ويا عم طناش يا مجنون. ويا أيتها السيدة المجنونة التي كانت توقظنا بعلو صوتها ليلا بالسباب وتوقفت الآن لسبب لا نعلمه. أحترمكم جدا جدا. ووحشتوني كلكم. وكفاية كده عشان  مش عايزة اسيب نجاح ونادية وميرال يستنوا كتير.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s