أحد عشر أحدبا.. نور الدين الزويتني

نور الدين الزويتني

لم يعد العشبُ يقف لي

مثلما كان يفعل

من أربعين سنةٍ ونيّف

قبل أن تقتادني

دورية الأحد عشر أحدبا

ببنادقَ واصلةٍ إلى الكُعوب

وعِصِيّ يحملونها بالكاد

ويرموني داخل شاحنة

شبيهة بناقة عجفاء

أذكر فقط بعد ذلك

عصفورا أزرق صغيرا

ناظرا بشفقة

من قفص بائع طيور،

محاولا رسم شارة وداع

بطريقة بدت لي قاطعة للقلب

وسمكة ملونة شبيهة بأفعى صغيرة

مُلقية وداعها

من أكواريوم لا أذكره..

***

لم يعد العشب ولا الشجر ولا الحصى

يأبهون لي

منذ أن اقتادني الأحد عشر أحدبا

معصوبَ الوجه

من سجن هائل إلى سجن

كل سجن مدينة قائمة

مُسَوّرة بنعوش متراكبة

حجرا على حجر

يُلقون بي ككيس بطاطا ضخم

أمام بوابتها الكبيرة

ثم أقزام بوجوه سايْكلوپات

يدفعونني عبر البوابة

ويَصْفقونها بإحكام

إلى أن يعود الأحد عشر أحدبا

ذات سنة لالتقاطي

على نفس البوابة

بعد أن أكون عشت حيوات بشرية

حقيقية وكاملة

في تلك السجون/ المدن التي هي

ممالك تفاهة لا يحدها عبث.

في إحداها كنت فتىً وسيما

تغبط مشيتي حَدآت وغربان

أذهب كل صباح إلى مَشتل

أغرز في رأسي أنابيب

تتناوب غوريلات على النفخ بقوة فيها

فيتشكل هولوغرام:

تواريخ وجغرافيات وأنسابو

Blablabla

ـ هولوغرام العالم ـ

إلى أن انفجر ذات صباح

برعم ورد كبير

في نخاعي الشوكي

عصف بكل شيء: المشتل والغوريلات والهولوغرام

فرموا بي خارج البوابة.

في مدينة أخرى ألفيت نفسي زوجا

لامرأة بدينة زعمت أنها من هنود الأناسازي

وتعرفت علي في ARIZONA

عندما كانت صائدة سحالي لأبيها الشامان

في الـ  GRAND CANYON

وأنني مجرد سحلية تعلق فؤادها بي

فحَوّلني أبوها الشامان زوجا

حدث ذلك في حياة أخرى قبل أن يختفي

شعب الأناسازي

تماما من الخارطة.

وفي مدينة وجدت نفسي كرمة حقيقية

بغصون كثيرة، وأبي كان الكرّام

ظل ينزع غصوني غصنا غصنا

ويطرحها خارجا حتى صرت خشبة يابسة

صلب أخيرا جسده عليها وهلك.

وفي مدينة رأيت ناسا يمرقون

مخططين على هيئة حُمُر وحش

بوَرَق من فئة 100 و200 درهم

أخضر وأزرق

خارجين من أغلفة ناشونال جيوغرافيك

وبعضهم من كتاب حيوان

بسِمات على أيديهم اليمنى وجباههم

قيل لي سِمَة الوحش

تخفرهم حِرباوات ويَعاسيب

ويهرولون يمنة ويسرة يتفادَوْن ناقات عشواء

ما بين صائح

“EUREKA !.. وجدتها !”

وصائح: “هنا الحكمة!”.

وفي مدينة ألفيْتني غوريلا عجوزا

بظهر محنيّ، وبادْج من قشر الموز

يحمل اسمي مشفوعا بدال فارغة

أتعَهّدُ قطعان دببة صغيرة

مُلقنا إياها خيمياء القفز

على زانات نار

مُؤَهِّلا إياها لحروب طاحنة

ضد أَكَلًة نمْل

عوض المساعدة في البحث

عن أبوين هاربين من فردوس

ادّعيا أنهما انطردا منه،

شاعراً بضرورة هروبي أنا أيضا

إلى جهة لا يعلمها أحد

قبل أن يدهمني الأحد عشر

ويقتادوني من جديد

إلى وجهة أحدّس أنها الأخيرة،

حالِمًا بعودتي إلى

مدينتي البعيدة

حيث العصفور الأزرق الصغير

في قفص بائع الطيور

والسمكة الملونة

في أكواريوم أذكره الآن

وأمي التي لا زالت دون شك

تنتظرني

بوزرتي القديمة الزرقاء

وَقرن آيس كريم ذائب

على يَدَيّ..!

……………….

* شاعر من المغرب
Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s