اغتيال.. فتحي إسماعيل

فتحي إسماعيل

اتسعت حدقتا وكيل النيابة وهو ينظر إليّ بدهشة سرعان ما تحوّلت إلى ثورة من الغضب، وقد انتفخت عروق جبينه ورقبته، وصاح فيّ بصوت عال أفزعني واستدعى الفرّاش والحارس القابع عند الباب:

ـ أنت مجنون ماذا فعلت؟

كان يشير إلى القلم المهشّم على المكتب، وقد زادَ من فزعي أني خدشت أثناء تحطيمي للقلم سطح مكتبه اللامع، وعلى ما أعتقد تمزقت بعض أوراق كانت بالمصادفة قريبة من موقع الحدث.

ـ سيدي الوكيل.. هو.. هو المتهم الحقيقي، هو من حوّل حياتي إلى جحيم،

بسببه وجدتني كلّ يوم في محنة، وكل ساعة في قلق، اليوم في مكافحة الإرهاب، وأمس كنت في الآداب، وأول أمس في الأمن العام، وقبله المخابرات العامة، بسببه تركتني زوجتي، وابتعد عني أصدقائي.. وتحاشاني جيراني، أكل عمري ولحس عقلي وتركني دون سند أو معين، انتقمت منه لأجل نفسي ولأجل الوطن ولأجلكم.. برهنت على توبتي بتحطيمه أمامكم، فأرجو المغفرة.

تأملني الوكيل مليّا.. صرَفَ الفرّاش والحارس، أخذ نفساً عميقاً.. عدّل من رباط عنقه وبدلته، ثم جلس على كرسيه الوثير، أشار إلى الكاتب الذي يجلس على كرسي غير بعيد:

ـ  أكتب يا بني.. لقد أمرنا نحن وكيل أول نيابة “كذا”.. بحبس المتهمّ “فلان الفلاني”.. أربعة أيام على ذمة التحقيق، بتهم وهي: تهمة رقم واحد التعدي على مرفق من مرافق الدولة متعمداً، رقم اثنان.. تهديد السلم العام، تهمة رقم ثلاث.. اغتيال قلم.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s