شهوة المساءات.. محمد بنقدور الوهراني

 

محمد بنقدور الوهراني

أريد،

أن أقرأكِ بيت قصيدٍ

في دفتر الشوق،

أو دمعةً لامعةً

في حديث الوداع،

أو شهوةً مقدسةً

أحفظها عن ظهر قلب،

أو استعارة حية

تكتُبُ بالماء

بدايَةً لرعشة القصيدة

وخاتمةً لزفرات الشاعر.

 

أريد،

أن أقرأكِ تاريخاً للعشاق

أتَّبع فيه خُطاكِ الفسيحة

وأقتبس منه قبساً من شَفقٍ،

أن أنظر في خرائط الرغبة داخِلَكِ

أبحثُ فيها عن بَحْرٍ

أو جَمْر أو قلقٍ

وأكتشف سِرَّ الشهقة الأولى

بعيداً عن شيطان الشعر 

قريباً من سُلطان الحقيقة.

 

أريد،

أن أقرأكِ قصيدةً جديدة

تسكن في قلب السنبلة

وتُغني للحبيب صمتاً وجهاراً،

تَنحثُ له قافيةً شهيةً

تُذَكّرُهُ بوشوشات النوارس

ثم تدعوه لرقصة الموج والريح

حتى لا ينسى

أن زُرْقة البَحر

من وحي السماء

وأن ذاكرة الماء

من صلب القصيدة.  

 

أريد،

أن أقرأكِ فصْلاً أخيراً

من (شيء مستعار)

وأعود لنشأتكِ الأولى

أبحث فيها عن لون آخرَ للسماء،

عن أسئلة العشق المستحيلة،

عن غفوة في حضن القبلة،

عن حكاية الوردة والحب

الذي خذلته الريح،

عن رقصة العاشق 

وهو يختال بخيبته،

عن سر اللوعة المثلى

وعن عطر القصيدة.

 

أريد،

أن أقرأكِ في خطوط كفك،

أنظر في عينيك بلا خجل  

وأكتب لك بدمع الحروف

كل ما تشتهين

من رسائل الحب الحزينة

من تباريح الوصل والهجر

من وصايا الخريف للمجنون

من خطايا الخلوة الأولى،  

ثم أجني لك أهداب القصيدة

وأهرب بعيدا

ألاحق طيفا في صدري

أو شاهدةً لقبري.

 

أريد،

أن أقرأكِ (طوقا للياسمين)

أو سطوراً من أنين

أمعن النظر في تحليقكِ بعيداً

أجرب أن أكون غيمة

تستريحين فوقها من تعب السنين

أو شجرة للعناق

تنزوين بين أعشاشها وحيدة

وتحدثينني عن النظرة الأولى

عن الابتسامة الأولى

عن الغواية الأولى

وعن أنخاب رفعتها يوما

في وجه الريح

احتفاء بعزلة العاشق   

واقتداء بوحشة القصيدة.

 

أريد،

أن أقرأكِ لوحة

على (الجدار الوردي)، 

أن أرسمك بريشة الشاعر 

موجة أو صفصافة أو سحابة

أرشها بحُمرة الخجل

لكي تصبح نزوة أو صبابة،

وعلى غفلة منك

أداعب فيك ريحَ الخريف

أعريك كي أراك بعين أخرى    

وأجعلُكِ شباكاً مَخْمَلية للعاشق

أو جسداً لا يشيخ،

أرمي حجراً في بياضِ الروح

ثم أختفي عنوة 

في زرقة القصيدة.

 

أريد،

أن أقرأكِ في تقاسيم الزمن،

أن أتحسَّس وجهك بأنفاسي

أكتب تقاطيعه الخفية

بآهات أحسستها دوماً

كلوعة أتعبتني

كجمرة أحرقتني،

أن أراكِ في شهوة المساءات

تعانقين ديمومة الماء

تلامسين رذاذ القصيدة

وتهمسين لي من جديد:

أريد أن أراكَ في مرآتي

لا أحد يشبهكِ في مرآتي.

 

أريد،

أن أقرأك كتابا مشرعا

على ضفاف القلب

وعلى كل احتمالاتي،

أدُسُّ فيه وردتك الحمراء

ريشة الطائر العاشق

والعديدَ من فراشاتي،   

أخط فيه بكل شوق

كل عباراتي 

كل تفاصيلك الشفيفة  

وكل خساراتي،  

وأسألك،

كيف أقبض على الريح

متى يزهر ملحُ القصيدة

أين تقيم موجة الغروب

هل أسعفتك مناراتي؟

Advertisements

One response to “شهوة المساءات.. محمد بنقدور الوهراني

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s