31 أكتوبر.. رحيل مالك بن نبي

مالك بن نبي

في مثل هذا اليوم من عام 1973 رحل عن عالمنا مالك بن نبي، وهو أحد رُوّاد النهضة الفكرية الإسلامية، ويمكن اعتباره امتدادًا لابن خلدون، كما يعد من أكثر المفكرين المعاصرين الذين نبّهوا إلى ضرورة العناية بمشكلات الحضارة.

كانت جهود مالك بن نبي في بناء الفكر الإسلامي الحديث، وفي دراسة المشكلات الحضارية عموما، متميزة، سواء من حيث المواضيع التي تناولها أو المناهج التي اعتمدها.

وكان بن نبي أول باحث يحاول أن يحدّد أبعاد المشكلة، ويحدد العناصر الأساسية في الإصلاح، ويبعد في البحث عن العوارض، كما كان أول من أودع منهجًا محدّدا في بحث مشكلة المسلمين على أساس من علم النفس والاجتماع.

ولد مالك بن نبي عام 1905 م بمدينة قسنطينة شرق الجزائر، ونشأ في أسرة إسلامية محافظة، فكان والده موظفًا بالقضاء الإسلامي، ونُقل بحكم وظيفته إلى ولاية تبسة حين بدأ مالك بن نبي يتابع دراسته القرآنية. والابتدائية بالمدرسة الفرنسية. وتخرج سنة 1925م بعد سنوات الدراسة الأربع.

سافر بعدها مع أحد أصدقائه إلى فرنسا في تجربة فاشلة، وعاد مجددًا إلى مسقط رأسه. وبعد العودة عاش تجارب البحث عن عمل، كان أهمها، عمله في محكمة آفلو عام 1927م، واحتك أثناء هذه الفترة بالفئات البسيطة من الشعب، فبدأ عقله يتفتح على حالة بلاده. ثم استقال من منصبه القضائي عام 1928 إثر نزاع مع كاتب فرنسي لدى المحكمة المدنية.

وفي عام 1930م سافر ثانية إلى فرنسا ولكن في رحلة علمية. حاول أولاً الالتحاق بمعهد الدراسات الشرقية، إلا أنه لم يكن يسمح في ذلك الوقت للجزائريين أمثاله بمزاولة مثل هذه الدراسات. فتركت هذه الممارسات تأثيرًا كبيرًا في نفسه، واضطّر لتعديل في أهدافه فالتحق بمدرسة (اللاسلكي) للتخرج كمساعد مهندس، ممّا يجعل موضوعه تقنياً خالصاً، أي بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائي أو السياسي.

انغمس مالك بن نبي في الدراسة وفي الحياة الفكرية، واختار الإقامة في فرنسا وتزوج من فرنسية، ثم شرع يؤلف الكتب في قضايا العالم الإسلامي، فأصدر كتابه “الظاهرة القرآنية” سنة 1946، ثم “شروط النهضة” في 1948، والذي طرح فيه مفهوم القابلية للاستعمار، و”وجهة العالم الإسلامي” 1954، أما كتابه “مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي” فيعتبر من أهم ما كتب بالعربية في القرن العشرين.‏

انتقل إلى القاهرة بعد إعلان الثورة المسلحة في الجزائر سنة 1954م، وحظي فيها باحترام كبير، فكتب فكرة الإفريقية الآسيوية 1956. وتوالت أعماله الجادة. وبعد استقلال الجزائر عاد إلى وطنه، وعُين سنة 1964 كمدير عام للتعليم العالي، وأدى مهمته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، مع مواصلة رسالته سواء عن طريق المحاضرات أو التأليف، فصدر له “آفاق جزائرية”، والجزء الأول من مذكراته.

استقال من منصبه سنة 1967، ليتفرغ كلية للعمل الإسلامي والتوجيهي. فساهم بمقالات متتابعة في الصحافة الجزائرية حول إشكالات الثقافة والحضارة ومشروع المجتمع، وقد جمعت هذه المقالات كلها في كتاب بعد وفاته.

مؤلفاته:

تحلَّى مالك ابن نبيّ بثقافة منهجيَّة، استطاع بواسطتها أن يضع يده على أهم قضايا العالم المتخلِّف، فألف سلسلة كتب تحت عنوان “مشكلات الحضارة” بدأها بباريس، ثم تتابعت حلقاتها في مصر فالجزائر، وهي (مرتبة ترتيبا هجائيا): بين الرشاد والتيه ـ تأملات ـ دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين (محاضرة ألقيت في 1972) ـ شروط النهضة ـ الصراع الفكري في البلاد المستعمَرة ـ الظاهرة القرآنية ـ الفكرة الإفريقية الآسيوية ـ فكرة كومنولث إسلامي ـ في مهبِّ المعركة ـ القضايا الكبرى ـ مذكرات شاهد للقرن (الطفل) ـ مذكرات شاهد للقرن (الطالب) ـ المسلم في عالم الاقتصاد ـ مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي ـ مشكلة الثقافة ـ من أجل التغيير ـ ميلاد مجتمع ـ وجهة العالم الإسلامي ـ آفاق جزائرية ـ النجدة.. الشعب الجزائري يباد ـ حديث في البناء الجديد (ألحق بكتاب تأملات) ـ إنتاج المستشرقين ـ الإسلام والديمقراطية ـ معنى المرحلة.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s