أهز الخيط.. عبد الهادي شعلان

عبد الهادي شعلان

سينتظرك الغروب ويأمرني بفتح شيشي وإطفاء نور غرفتي ليدخل حنينه. سيمنعني من رفع رأسي كي لا يلتفت أحد لكِ وأنتِ تفتحين شيشك فوقي وتخرجين الكوز اللامع الذي ثقبناه سويا فوق السطح، ودهناه بالأسود، فحزن الغروب لأنه أكد ألا يجعل أحد يرانا فلم نصدقه.

أحتضن الكوز فلا يأتيني همسك الدافئ المعطر، ويطمئنني الغروب أن حنينه لن يخرج من غرفتي وأحزن. يبتسم الغروب فأتأكد أنه رآكِ تبتسمين من انتظاري. أعاتبك وأهز الخيط فتأتيني رائحة جوافة مع أني لم أر شجرة جوافة في حياتي، ويسري صوتك داخلي بهدوء ندي معطر طري كالقطرات التي أشاهدها علي شفتيك حين أفاجئك وأقول “أحبك” راغبا في الانعتاق والتخلص. يمهلني الغروب لأحكي عن صغائري الخاصة فأستمتع برائحة أنفاسك وأصمت. يقول الغروب أن سكوتي ممل, أعاتبه لأنه لم يحس اللذة الغالية التي أحسها, يتضايق ويسحب رائحة الجوافة. ألمس بطرف أناملي الخيط وأرتعد من ملمس جلدك الناعم, وتقولين “ابعد يدك”. فاحتضن الكوز وتسحبينه لأعلى دون صوت وتذهبين في الغروب وأبقى.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s