احتفاءً بالعزلة.. أدونيس

أدونيس

العزلة حديقةٌ

لكن بشجرة واحدة.

 

من زمن الطفولة

هنا، على هذا الدّرب

سرنا، صديقي الشّاعر وأنا.

عجباً، لا تزال خطواتُه تتطاير مع الغبار.

 

صداقتي للنّرجس

لكنّ حبّي لزهر آخر،

لا أسمّيه.

 

ظامئٌ

ولا يرويني

إلاّ ماء لا أقدر أن أصل إليه.

 

أن تكون بلا سرٍّ

سرّ أيضاً.

 

كن غياباً

لكي تظلّ سؤالاً.

 

أحبّ المطر،

يحبّ شحوب الأرض.

 

إن كنت لا تعمل

إلاّ لتحقيق الأشياء التي تريدها

فما أقلّ ما تعمل.

 

أفضّل خيانة الكلمة للكلمة

على وفاء الحجر للحجر.

 

بعد العلّو الانحدار؟ لا أصدّق،

العالي يقود أبداً نحو الأعلى.

 

ما تقوله لذاتك

تقوله للآخر

حتّى ولو لم تقصد.

 

لا أعرف ممّا أعرف

إلاّ جهلي

بما لم أعرف بعد.

 

يُقال ك سهلةٌ هي المحاكاة

آه، لو أستطيع أن أحاكي البحر.

 

دائماً أنسى ما أملكه

لكي أحسن التحرّر ممّا يملكني.

 

الفرد وحدة من اللا نهاية،

والجماعة لا نهاية من الوحدة.

 

أحياناً تعجز أن تضيئك الشّمس

وتضيئك شمعة.

 

رغبتي أن تكون قدرتي على الرّغبة

أكثر من قدرتي على تحقيق رغباتي.

 

رجلٌ وحيد: جناح واحد

امرأة وحيدة: جناح مكسور.

 

حسناً، سأخرج من وحدتي

لك، إلى أين؟

 

أقف أمام المرآة

لا لكي أرى نفسي

بل لكي أتيقن:

هل ما أراه هو أنا حقّاً؟

 

أقسمَ قوس قزح

أن يتشرّد إلى الأبد

لأنّه ضيّع بيته الأول.

 

أمس، حين استيقظت

رأيت الشمس تفرك أهدابها

بزجاج نافذتي

 

أقول للشمس ظلٌّ آخر

ولا دليل عندي،

وأقول القمر نارٌ أخرى

وعندي أدلة كثيرة.

 

لأيّامي الماضية قبرٌ

لكن لا جثّة لها.

 

ما أغرب ذاكرتي:

بستانٌ مليءٌ بالشجر من كلّ نوع

ولا أرى ثمرة واحدة.

 

الكلمات التي أعرفها

تحوّلت جميعها إلى غابة أحزان.

 

أحياناً أشعر

أنّ الهاوية التي أشرف عليها

لا تتّسع لخطواتي.

 

أعترف بخطأي،

أظنّ أنّه كان صوابًا.

 

كلّما سألت، أنقسم إلى اثنين:

سؤالي، وأنا

السؤال يبحث عن جواب،

وأنا أبحث عن سؤال آخر.

 

لماذا أحسست تلك الليلة

أنّ السماء قيثارة الليل

والنجومَ أوتارُها المتقطّعة؟

ألأنني نمت وحيداً؟

 

أعرف الآن

لماذا يمتدح الظلام، أحياناً

أولئك الذين لا يحلمون إلاّ بالنور.

 

أسمع أجراساً في الكلمات

تعلن ولادتي الثالثة.

 

كلّ ما لم أكتبه، نسيته

وهو الآن يكتبني.

 

اكتبْ

تلك هي الطريقة السيّدة

لكي تقرأ نفسك، وتصغي إلى العالم.

 

قل: صباح الخير لطريقك

إن شئت

أن ترافقك الشمس.

 

اللهب الذي يقودني أتمرّد عليه

اللهب الذي أقوده يتمرّد عليّ.

 

أفتح للنسيان بحيرة

وأغرِقُ فيها تاريخي.

 

فات الوقت

لكي تكون نفسك، لكي تعرف من أنت،

فاتتك الطفولة.

 

تمنحني وجهك، أمنحك نواياي،

والهدير وعدنا:

إذن، تستطيع أن تقودني أيّها البحر.

 

لكي تكون أخاً للصباح

لا بدّ من أن تصادق الليل.

 

ماذا أفعل لهذه السماء

التي تذبل على كتفي؟

 

يكفي لكي تشتعل فيك غابات الصّور،

أن تتدفأ بنار المعنى.

 

في البدء كان الزوج

ثم كان الخطأ الأول الذي سمي الأحد الفرد،

هكذا سأكتب كلمة زوج

كما لو أنّني أحفر نبعاً

وسألفظها

كما لو أنّ الماء يكاد أن ينبجس.

 

كلّ ما حوله يحترق،

نار في الهواء، ونار في الماء،

من أين إذن هذه البرودة

التي تتغلغل في أعضائه؟

 

تستطيع أن تتغطّى من كلّ شيء

إلاّ من الزمن.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s