ملحمة انتظار لا ينتهي.. فتحي إسماعيل

فتحي إسماعيل

حَلَمَت كثيراً.. كثيراً.. فقد كان الطريق وعراً وطويلاً، حلمت بشهادة تلمع على عينيْ أمها فرْحةً بدمعة، وعلى وجه أبيها فخراً وهَدْئَة رضا، وهو يتأملُ ثمرة عشرين عاماً، تضحك أمامه.. تتقافز فرحاً وشقاوة، وخجلاً عندما يداعبها:

ـ لم يتبق إلا العريس.

تكز على شفتيها بخجل وتلتمع عيناها بأمل حييّ.. تخفيه بمداعبته:

ـ الوظيفة الأول.

تخضخضها العربة التي تترجرج على الطريق الوعر.. تتأوه وتعدّل من جلستها بصعوبة بالغة، وسط كتل اللحم المتكدسة بأمر السائق والوقت والحالة المادية، في عربة لا تكاد تسع ركابها، تحاول الهرب من معاناتها بالخيال، فتعود إلى هناك.. إلى مستقبل تأمله.. وحلم يضنيها الجهد لتحقيقه، فيأخذها خيالها إليه، ونظراته العاشقة.. ابتسامته الحالمة، وخطابه الأول والأخير الذي يخبرها فيه بحبه وعزمه على الارتباط بمجرد أن يحصل على وظيفة.. فقط عندما تنهي تعليمها.. تحتفظ بالخطاب ولكنها ترفض استلام آخر، وتخبئ مشاعرها وحلمها بين دفتي كتبها وأوراق محاضراتها.

تهمس: ـ يارب.

يصل همسها لرفيقتها.. تربت على ركبتها.. وتبادلها همساً حانياً:

ـ هانت.

ولكنّ شيئا ما عبث بصدرها فانقبض وضاق، سرعان ما شعرت براحة عجيبة تنبعث في أوصالها، وهي ترنو من مكان مرتفع إلى عربة غارقة في ترعة، وشاحنة مقلوبة، وأبدان ينسحب منها شعاع نوراني، وحلم يطوي آخر كلماته، على وجهين هناك في البيت يصليان، وينتظران.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s