الألتراس.. من الكرة للثورة

ياسر شعبان

ياسر شعبان

عرفت مصر ظاهرة الألتراس بعد بطولة كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت في مصر في يناير عام 2006، وفازت بها مصر للمرة الخامسة في تاريخها.

ويذكر “محمد جمال بشير”، أحد المهتمين بالألتراس والتأريخ لهم، أن الظهور الفعلي لأول رابطة ألتراس جاء نتيجة انشقاق مجموعة من الشباب عن رابطة مشجعي الأهلي المصري، ليعلنوا تكوين ألتراس أهلاوي في محاكاة للألتراس في المغرب العربي وخاصة تونس.

فما الذي يجعل الألتراس مختلفين عن باقي روابط التشجيع التي عرفتها الكرة المصرية منذ بدايتها؟

بالتأكيد ليس التعصب والتفاني في التشجيع، لأن هذه سمات أي مشجعين متحمسين في كل زمان ومكان.

وهنا يجب أن ننظر للألتراس من زاوية أخرى، زاوية تتعلق بالسنوات الثلاثين من حكم الرئيس المخلوع “محمد حسني مبارك”، وكيف أنه خلال هذه السنوات تم تجريف التربة السياسية في مصر، بما أدى إلى ظهور أجيال لا تعرف الممارسة السياسية بوصفها ممارسة حياتية وليست مقصورة على بعض الأحزاب، وكذلك ليست إهدارا للوقت فيما لا نفع منه بل وقد تؤدي إلى الأضرار والملاحقات من جهاز أمن الدولة، خاصة بعد أن سيطر على الجامعات المصرية وأصبح يتحكم في كل ما يدور بداخلها.

وطوال سنوات حكم مبارك لم يكن للشباب مشروعات مجتمعية وطنية تجعلهم يشعرون بالانتماء للوطن، وتم توجيه الشباب بشكل مباشر أو غير مباشر، وبواسطة آلات الإعلام التابعة لهذا النظام، إلى الهوس بجميع أشكاله؛ سواء الهوس الديني أو الجنسي أو الرياضي. وطالما كان هذا الهوس لا يمثل تهديدا مباشرا للنظام الحاكم، حسب رؤيته الضيقة، لم تكن هناك أوامر لقمعه أو التعاطي معه، بل في كثير من الأحيان كان هناك دعم لهذا الهوس إعلاميا وأمنيا واجتماعيا.

ومع ظهور جمال مبارك، نجل الرئيس المخلوع، في المشهد السياسي والسعي إلى تقديمه ودعمه كوريث “للعرش الجمهوري”، بدأ الاهتمام بالشباب ليشكلوا جوقة لهذا الرئيس المنتظر، وتم إنشاء جمعية “جيل المستقبل” ومنحها الكثير من الصلاحيات والإمكانات بما يغري الشباب بالالتحاق لها، ومن ثم يتم تأهيلهم وتوجيههم للترويج لجمال مبارك الرئيس الشاب المدني.

ولأن الرياضة، وخاصة كرة القدم، كانت البوتقة الصالحة لصهر التيارات الشبابية في الحماس الوطني، فلقد تم الدفع بجمال مبارك ليتصدر المشهد في كل الانتصارات الرياضية والكروية بخاصة، وأصبح نجوم كرة القدم هم الأهم في مصر. وهنا اختلط الهوس الكروي بالهوس السياسي، ولم يتم قمع هذه الحالة التي وضح تفاقمها من خلال مجموعات الألتراس التي انتشرت في شتى محافظات مصر، وكيف أنها بدأت تتحول تدريجيا لما يشبه المليشيات لما تتمتع به من قدرات تنظيمية هائلة وانضباط قيادي لا يوجد إلا في المليشيات أو المؤسسات العسكرية. كذلك حققت مجموعات الألتراس حالة من التقارب بين طبقات المجتمع كانت مفقودة للغاية بخارجها. فهذه المجموعات تضم الشباب من جميع الطبقات الاجتماعية والمستويات التعليمية، ومن الممكن أن تكون القيادة الميدانية “الكابو” لمجموعات الألتراس لمن هم أقل اجتماعيا وتعليميا.

ومع ترهل نظام مبارك ترهلت الرياضة، وبدأ التراجع العنيف بخسارة المنتخب الكروي لبطولة أفريقيا 2010 مع الخروج من تصفيات كأس العالم، وكذلك خروج الأهلي دون بطولات أفريقية.

وبدأ الانتباه لمجموعات الألتراس وانتباهها لمسارات أخرى للانتماء، بالإضافة للرياضة، فهناك انتماء أكبر للوطن، وذلك دون أيديولوجيات واضحة.

ويمكنني أن أقول إنه لا يكاد بيت في مصر يخلو من شاب ينتمي للألتراس، ولأن ثورة يناير 2011 كانت ثورة شعبية، فلقد شارك فيها الألتراس بنظامهم وحماسهم الذي يصل للفدائية، والتي لا يمكن أن ينكرها عاقل مبصر شارك في الثورة المصرية.

ومنذ تلك الثورة أصبح الألتراس الرقم الصعب أمام الجميع سواء قوى سياسية مختلفة أو أجهزة أمن أو حتى مواطنين عاديين.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s