حكاية مدينة البنات ذوات الأزرق السماوي

هدى عمران

هدى عمران

كان يا ما كان

يا قلب

في هذه المدينة البعيدة، البعيدة مثلك، كانت هنا كشجرة ونهر وجبل وبيوت حمراء، كانت المدينة جميلة ومبهرة ولا يسكنها إلا النساء.

كانت المدينة جميلة ونساؤها جميلات وطيبات لا يرتدين سوى الأزرق السماوي، عيونهن جميلة كالأنهار في ساعة الشروق وكانت شفاههن جميلة شهية مثل الخوخ وكانت صدورهن جميلة طيبة تود لو استرحت عليها.

كانت المدينة جميلة، وكانت نساؤها جميلات ولايرتدين سوى الأزرق السماوي، كانت عيونهن جميلة وكانت شفاههن جميلة وكانت صدورهن جميلة، وكانت هناك الأم.. لم تكن الكبرى أو الأجمل.. كانت فقط أمًا وهي فقط ترتدي الأحمر الفضفاض.

كانت المدينة جميلة ونساؤها جميلات وكن يحببن الحب و يحببن أن يعشقن، ولأن المدينة لا يسكنها سوى النساء.. كن يخرجن كل عام  إلى المدن الأخرى، كل واحدة تبحث عن حبيب.

كان رجال كل المدن ينتظرن الخريف، مع بداية الخريف تخرجن ذوات الرداء الأزرق السماوي فعيونهن جميلة وشفاههن جميلة وصدورهن جميلة.

كانت نساء المدن الأخرى يحزن ويذبلن ولا يستطعن مقاومة سحر ذوات الرداء الأزرق السماوي.

كانت المرأة منهن إذا أحبت الرجل أخذته إليها، وكشفت له كنوز جسدها وأسرار سحرها.

ولأن النساء كن جميلات..

جميلات جدا، فعيونهن جميلة مثل نهر لحظة شروق الشمس وشفاههن جميلة مثل خوخة، وصدورهن جميلة كواحة خضراء تود لو استرحت عليها، لا يستطيع أي رجل يقع في حب واحدة منهن أن يقترب من غيرها، كان الرجال يسبحون في عالم من الجمال والسحر ويكتفون به إلى المنتهى.

كن يخرجن مع بداية الخريف ويرجعن إلى المدينة. مدينتهن الجميلة وأمهن الجميلة ذات الرداء الأحمر الفضفاض مع بداية الصيف.

وفي يوم من الأيام كان هناك ولد قلبه جميل وعيناه جميلتان، هذا الولد كان يريد رؤية المدينة ورؤية نساء المدينة الجميلات ذوات الرداء الأزرق السماوي.

وذات يوم وبكل بساطة فتح باب المدينة فانفتح ولم يقل له أحد أين أنت ذاهب. أو يمنعه أحد.

دخل الولد ليرى، كانت المدينة جميلة بها شجر ونهر وجبل وبيوت حمراء وبنات ضحكاتهن كالمياه الرائقة يرتدين الأزرق السماوي وفتاة جميلة ترتدي الأحمر تضفر شعرهن في جدائل وتغني لهن.

أحب الولد المدينة جدا.. أحبها وتألم من كم الجمال، أحب المدينة وأحب الأم الفتاة ذات الرداء الأحمر الفضفاض.

كان كل يوم يذهب إلى المدينة يحبها أكثر ويحب الأم أكثر ويتألم أكثر.

ولأنه كان يتألم قرر ألا يذهب مرة أخرى إلى هناك.

وبالفعل نجحت مقاومته ولم يذهب، لكنه حلم بحبيبته بردائها الأحمر الفضفاض كانت تجلس إلى جانب النهر تبتسم له وتعزف الموسيقا، أحبها جدا في الحلم. أحبها وتمنى لو اقترب أكثر منها لو منحته أسرار الكون المخبأة في عينيها.

في اليوم التالي ذهب الولد إلى النهر ورأى حبيبته بردائها الأحمر الفضفاض، كانت جميلة وشهية بشكل موجع وكانت تبتسم له.

اقترب منها الولد ومع أنه لم يقل شعرا أبدا، فهو مجرد ولد جميل وعيناه جميلتان، لكنه أحس بأنه أُخذ إلى عالم آخر وردد بصوت خرج من قلبه قبل فمه:

يا أم.. يا أيتها النهر الدافق

سامحي هذا الولد المسكين. فإنه يتألم لحبك

يا عشتار.. يا إيزيس.. يا أفروديت.. يا فينوس.. يا أم..

إنه أحبك وتمنى أن تمنحيه نهديك ليعود طفلا مرة أخرى

تمنى تذوق شفتيك ليذهب إلى الجنة

تمنى أن يتلبسك حتى يصعد إلى الملكوت ولو لمرة واحدة

يا أم.. يا أيتها الواحة الخضراء..

أبسطي راحتك له..

أبسطي قلبك له.. أبسطي رحمتك له..

أبسطي جسدك له..

اجعليه يتوغل في الغابة.. ويعود إلى أحضان البدايات.

بكت الأم احتضنت الولد، وخلعت رداءها الأحمر الفضفاض.. أحبت الولد جدا في هذه اللحظة.. وأخذته من راحته ونزلت إلى النهر.

……………

* من مشروع  للحكايات بعنوان “كان” يصدر قريبًا.
Advertisements

One response to “حكاية مدينة البنات ذوات الأزرق السماوي

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s