رماد نسيان.. أزهار أحمد

أزهار أحمد

شاء لهما القدر ألا يكملا طريقاً قد بدآه سوياً, وأصبح لزاماً على كل منهما أن يمشي الطريق الذي بدأه قبل أن يتعارفا في ذلك الميدان الواسع الذي وحد بين طريقيهما ثم عاد ففرقهما على جنباته.

كانا يقفان في الميدان يرقبان طرقه, علّهما يجدان فرصة يتوهان فيها في زحامه عن عيونه التي ترقبهما عن بعد. لا يدريان لماذا أعطاهما ضوءاً أخضر بفرح اللقاء والعناق, ثم كان الفراق دون سابق إنذار! لِمَ لَمْ يُخْطرهما بأن الحب الأخضر قصير الأمد، لا يصمد للأبد, وأنه لابد أن يتبعه ذبول أصفر يحيل طراوة أغصانه إلى حطب قاس تأكله على مهلٍ نار الإهمال فتحيله إلى رماد نسيان تذروه رياح الزمان ؟!

ربما كان يحسب أنهما بالضرورة يعرفان قواعد إشارات مروره.. وربما أدرك أنهما كانا يتحايلان بكل مكر على تلك القواعد, حتى يصبحا أول خارجيْن عن قانونه, لذلك لم يرسل لهما ضوءه الأصفر, كي يحرمهما نعمة الفراق بأقل ألم.. بل ربما أراد أن يجعلهما آية لكل من تسول له نفسه أن يغير من قوانين إشاراته, فلذلك قام بتبديل اللون الأخضر بالأحمر فجأة, لكنهما حاولا بشتى الطرق أن يغمضا عينيهما عن كل لون سوى الأخضر, وأن يظلا في حمى سرمديته متواريين في ظلاله الداكنة عن كل الأنظار.. لكن هيهات.. هيهات !

فرقهما الميدان في طرقه ودروبه مرة أخرى, فعاد كل منهما يبحث عن نصفه الآخر في الميدان من جديد, وملء عينيه عتاب غائم ووجدان هائم كلما رأى الإشارة خضراء, يشيح بناظريه سريعاً بعيداً عنها حتى لا يرى أصفرها وأحمرها, إذ يكفيهما أنهما يذوبان كل يوم ألماً بسبب ذلك الأحمر الذي فرض نفسه عليهما دون سابق إنذار, فحرمهما نعمة النسيان.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s