“عايشة”: الرومي كان شخصية محورية في حياة “إيفا”

عائشة موماد

ترجمة: عائشة موماد

* “إيفا” عاشت 6 سنوات بمصر مندوبة بجامعة الأزهر

* ناضلت طول حياتها كي تقدم للعالم الوجه الآخر للإسلام

* أحببت موهبتها وهدوءها وصبرها القرآني

“عايشة” هي الصديقة المقربة لـ إيفا دوفيتري ميروفيتش، عاشقة مولانا جلال الدين الرومي، ومن ثم عاشت تفاصيل حياتها اليومية حيث كانت تستضيفها لشهور متعددة، وترافقها من أجل إلقاء محاضراتها.

شهادة “عايشة” تعطي تفاصيل عن النضال الذي كانت تقوده إيفا من أجل التعريف بالوجه الآخر للإسلام.

ولدت “عايشة” في مستغانم بالجزائر، من أبوين فرنسيين كاثوليكيين.. درست بمدرسة الفنون الجميلة والتحقت بفرنسا بعد استقلال الجزائر، وكان ذلك في سنوات السبعينات. اقتربت أكثر فأكثر من الروحانية الإسلامية بفضل الاشتراك في مجموعة من اللقاءات حول الأديان. وخلال هذه الفترة كان لقاؤها بإيفا دوفيتري ميروفيتش.

 

حدثينا عن لقائك بإيفا

كان ذلك بـ Fourmies بشمال فرنسا، حيث تم استدعاؤها لإلقاء محاضرة حول شعائر الإسلام. كانت إيفا سيدة عادية لا تحمل أية علامة خارجية مميزة، ما عدا حملها لمصحف صغير على شكل قلادة.

في البداية كنت أتساءل حول طريقة فهم الإسلام من طرف فرنسية كإيفا، لكن في الواقع كان عرضها مذهلا لا سيما عندما بدأت في سرد حكاية سفرها إلى مكة لأداء مناسك الحج. تخيلت نفسي هناك وتذكرت روايات جدي، عالم الآثار، حول الحجر الأسود، فقلت في نفسي: إذا كانت إيفا قد زارت ذلك المكان، فسأزوره أنا كذلك.

 

ماذا قدمتما لبعضكما البعض؟

لقد قدمت لي وسائل الولوج إلى مصادر التصوف التي كانت مجهولة لدي. مكنتني من التعرف على أشعار فريد الدين العطار، الذي أعطى الرومي ـ وقد كان آنذاك طفلا ـ كتابه “أسرار نامه”. وقد قال الرومي عنه فيما بعد: “لقد جاب العطار مدن الحب السبع، وأنا لا زلت في منعطف زقاق واحد”. بفضلها قابلت شخصيات بارزة كابن العلامة محمد إقبال، أمادو أمباتي با، نجم الدين باماط الذي عمل كثيرا مع إيفا، وعبد السلام، صاحب جائزة نوبل للفيزياء، والذي أعطاني أول درس في “فن الخط” حول مائدة بأحد المطاعم.

من جانبي كنت أساعدها على اكتشاف عالم الفنون التشكيلية، وخاصة الرسم، ومن خلال إقامتها معي داخل أسرتي استعادت حميمية الحياة العائلية.

ما العلاقة التي كانت تربط إيفا بالرومي؟

كان الرومي الشخصية المحورية بحياتها، كأنه أخذ بيدها ليجعلها تكتشف الإسلام، ذلك الإسلام الذي كان يبدو صعب البلوغ. كل شيء كان يعيدها إلى الرومي، أكان ذلك تحضيرا لسفر، لمحاضرة أو لقاء إذاعي، حتى أعمال الحياكة والطبخ كان يتخللهما حوارات شيقة بشأنه.

 

ما هي الجوانب التي أذهلتك في شخصية ايفا؟

قبل كل شيء كان لديها تعطش قوي للحب، والمعرفة لم يكن ليتوقف إلا بالتعمق في دراسة التقليد الإسلامي. أحببت طريقة عيشها للإسلام في توافق وحرية مع احترامها اللامحدود لواجباته وقيمه. أحببت قدرتها على الإذهال وتلك الموهبة التي كانت لديها للتواصل عبر الكلام أو الكتابة. أعجبت بهدوئها الذي كان سائدا على كل شيء. صبر قرآني كان يسكنها: “إن الله مع الصابرين”. كانت تجمع بين الدبلوماسية وبين حزم لا يتزعزع، كانت تذهب في كل قراراتها إلى النهاية، لكنها كانت تقول: “لا يجب أن نحل في أي مكان عبر أسلوب الاعتراض”.

 

ماذا تعرفين عن تجاربها؟

امتدادًا للدور الذي كانت تؤديه في التعريف بأعمال الرومي، أصبحت تركيا موطنها الثاني، وقد منحتها السلطات آنذاك المواطنة الشرفية. انبهرت كذلك بثقافة إيران ومساجدها، وبتلك الثقافة والفن الراقيين اللتين تستمدان جذورهما من “ليالي الأزل”، التقت هنالك بالرئيس السابق لجامعة تبريز “دجامشيد مورتزافي” والذي ألف عدة كتب في التصوف. عبر هذا اللقاء، نشأت بينهما علاقة وطيدة تكللت بترجمة أعمال الرومي، وأعمال أخرى عديدة من الفارسية إلى الفرنسية، ونشرها بفرنسا وبعض الدول الفرنكوفونية. زارت إيفا باكستان أيضا حيث قابلت ابن العلامة محمد إقبال، وسافرت إلى المغرب للقاء فوزي الصقلي صاحب كتاب “المسيح في التقليد الصوفي” بالاشتراك معها، كما عاشت ست سنوات بمصر حيث كانت مندوبة لـ CNRS بجامعة الأزهر من أجل تدريس الفلسفة.

 

بغض النظر عن الكتابة، ماهي الأعمال التي قامت بها إيفا والتي تبدو لك أنها مميزة؟

لقد ناضلت طول حياتها من أجل أن تقدم للعالم الوجه الآخر للإسلام. كانت التبادلات مع ممثلي التقاليد المسيحية واليهودية والبوذية شديدة الأهمية في مسارها. ركزت كثيرا على الاختلافات القائمة بين العادات الناتجة عن ثقافات ما قبل الإسلام من جهة وبين الدين الإسلامي من جهة أخرى، التي تقر للمرأة بمساواة في الحقوق مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق بين الجنسين. أرادت أن تبين أن الإسلام لم يكن أبدا مصدرا لاضطهاد المرأة، لكنه عكس ما يتصوره الكثيرون، تشريع للدفع بوضعيتها نحو الأمام.

 

ما هي الذكرى التي احتفظت بها لإيفا؟

كانت سيدة مثقفة ومتميزة، تركت إرثا كبيرا يزيد على 15 مؤلفا و25 ترجمة رئيسية. لقد تركت لنا بالأخص شهادة امرأة محبة لإسلام غير متصلب، ومتحرر من كل الآراء المسبقة.

………..

حوار أجري مع Ayesha صديقة إيفا دوفيتري ميروفيتش من طرفEva Caron وMarie-Hélène Galindo بتاريخ 04/02/2002.
http://www.soufisme.org/site/spip.php?article23
Advertisements

One response to ““عايشة”: الرومي كان شخصية محورية في حياة “إيفا”

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s