نهر.. فتحي إسماعيل

فتحي إسماعيل

كتبت عن نهرنا العظيم كثيراً فأعجب الحاكم بما كتبته، حتى أنه دعاني لقصره الكبير المطل بطبيعة الحال على النهر، وشدّ على يدي وأجلسني على مقربة منه، وقدّم لي ما لذ وطاب من فاكهة طازجة لذيذة بيده الكريمة، ولكنه سرعان ما استشاط غضباً، وعلا صوته مناديا بحضور الوزير والحكماء حين علم أنني لا أستطيع رؤية النهر من مكان إقامتي في الحي الفقير النائي من البلاد:

ـ ما الفائدة من النهر إذا كان أبناء الفقراء من شعبي لا يتمتعون بمنظره الجميل.

اجتمع بهم على عجل وحين ودّعني قال لي وهو يصافحني:

ـ من غدٍ سيشرع العمّال في شق نهر كبير كبير بالقرب من مدينتكم وستراه من نافذتك.. أعدك.

 

كعادتي كل صباح أحتسي قهوتي، وألقي تحية الصباح على وردتيّ الجميلتين:

ـ صباح الخير يا حمراء، صباح الخير يا بيضاء.

وعلى غير العادة أزعجني هرج ومرج وصراخ، نظرت من النافذة، كانت اللوادر والآليات تملأ الأفق، وعربات الشرطة ملآنة عن آخرها بالمحتجين على تجريف الأراضي والبساتين وتبوير الزرع، والسيدات شققن ملابسهن وافترشن الأرض وغمرن رؤوسهن بالتراب، وبعض طلقات نارية هنا و هناك.

لكن ما طمأنني أن العمل في شق النهر لم يتوقّف، فعدت أتأمل وردتيّ وأنا أهمس لهما:

ـ لا تقلقا.. عندما يقرأون.. حتماً كل هذا سينتهي.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s