تعرف الشخص أبو كرش؟ ما افتكرش.. هدى حسسن

هدى حسين

أعرف أن حياتي تعود لي عندما أحلم. عندما أنام بلا حلم أعرف أنني منهكة تماما لدرجة أن مجريات الواقع امتصتني تماما ولم تدع لي أي طاقة للحلم. لكنني بعد فترة طويلة من الغياب، حلمت بالأمس. لا يهم بماذا حلمت. فمجرد أني أتذكر حلما في الصباح يجعلني ذلك سعيدة ونشيطة. استيقظت وأتممت مراسمي الصباحية وأعددت قهوتي. أعاود الإنصات إلى يمامتي التي افتقدتها كثيرا. ياااه أبتسم. أنا سعيدة. الحمد لله.

وبرغم أن الحلم كان عجيبا. أقصد جديدا عليّ هذا النوع من الأحلام. هذا النوع الذي يكون فيه بحث وتدوير وصعود وهبوط في سلالم حلزونية كثيرة. أحلام المتاهة لم أعرفها من قبل. ليس هكذا على كل حال. في الحلم لم أتذكر اسم كتابي الأخير “ورأيت روحي بجعة”! وكنت في موقف ينبغي فيه أن أتذكر اسمه. وكنت مصدومة جدا أنني لم أتذكر. كنت أراه مجسما. هذا الكتاب وكأنه شعب من الكائنات. وكنت أرى العنوان مجسما أيضا وكأنه شخص ما. لكنني لا أتذكر اسمه. أعرفه جيدا. ولا أتذكر اسمه.

ثم كان هناك رجل على يميني. رجل قصير وسمين وكأنما يحمل كرش بوذا وابتسامته المتعاطفة الساخرة في آن. وكان وكأنما يحاول أن يذكرني باسم الكتاب. لكنه في ذلك كان يخبرني بأسماء كل كتبي السابقة عليه. وهكذا كان على العكس بدلا من تذكيري يلهيني عن الاسم الذي أبحث عنه. والذي ينبغي أن أتذكره. وكنت أريد أن أبتعد عنه وأذهب للبحث وحدي. لكنه كلما ألتفت عنه يقول اسم كتاب فأقول لا ليس هذا. انتظر. اصمت. سأتذكر. لكنه لا يصمت ولا ينتظر ويقول اسما آخر.

بضيق من مكر هذا الشخص، انطلقتُ بعيدا، وكان ما زال يرفع صوته ويقول أسماء وأسماء. لكنني كلما تحدث كنت أنطلق أسرع وأفر من صوته. وأبتعد في المشهد. ويبتعد هو الآخر. وبدلا من البحث بتركيز في عقلي قبل الانطلاق، انطلقت فقط. وبدلا من الذهاب للبحث عن اسم الكتاب، ذهبت للفرار من هذا الصوت المزعج في رقته. الانطلاق لمجرد الفرار لم يكن يعني أنني وجدت الاسم. وبالفعل طيلة الحلم لم أجد الاسم. فقط كنت أدور وأصعد وأهبط وأروح وأجيء. وأقفز مسرعة بعيدا عن الصوت الذي يجلب الشكل. صوت هذا الكائن الغتيت.

استيقظت وأنا لا أتذكر سوى أنني حلمت. وأنني سعيدة لذلك. وبينما انتهيت من مراسمي الصباحية وذهبت لارتداء ملابسي، فتحت الدولاب فوجدت نسخا من الكتاب. تذكرت اسمه في التو طبعا. وضحكت لأنني برؤية النسخ وتذكر اسم الكتاب تذكرت الحلم كله.

إنها أول مرة أحلم أنني أبحث عن كتاب. بل وعن اسمه. أول مرة أبحث عن كتاب لي. كتبته وأعرفه تمام المعرفة. وأحبه جدا أيضا. لأنه كتاب أحلامي. كتاب سيرتي الذاتية من خلال أحلامي على مدى عمر طويل منذ الطفولة إلى طفولة أبنائي.

والآن أنا سعيدة. لأنني رأيت تفاصيلة شعبا من الكائنات الحية. ورأيت اسمه شخصا واقفا أمامي. وأحببت هذا الشخص. لكنني لا أعرف من هذا الكائن القصير السمين الذي يشبه بوذا. والذي كان “بصنعة لطافة” يحيدني عن تذكر اسم كتابي الأخير بأن يدعي مساعدته لي في تذكره، عبر تذكيري بكل أسماء الكتب الأخرى، ثم بعناوين كتب من دماغه لم أكتبها ولم أسمها هكذا. لماذا كان يحيدني ويخدعني بهذه العذوبة؟ وكيف أنني لم أنخدع لكنني اغتظت، ولم يكن لي أن أعبر عن غيظي فهو لا يبدو إلا مساندا مساعدا، لكنه في حقيقة أمره بالعكس من ذلك تماما.

Advertisements

One response to “تعرف الشخص أبو كرش؟ ما افتكرش.. هدى حسسن

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s