مختبر السرديات بالمغرب ينظم ملتقى الرواية

شعيب حليفي

سعيد الراقي ـ (المغرب ـ خاص)

نظم مختبر السرديات بالمغرب، بتنسيق نادي القلم المغربي واتحاد كتاب المغرب بآسفي، الملتقى الأول للرواية المغربية، وذلك مساء أول أمس السبت 8 نوفمبر 2014، بقاعة الندوات في مدينة الفنون جهة دكالة عبده، ضمن الدورة الرابعة للمعرض الجهوي للكتاب بآسفي، وفي إطار الاهتمام بالسرد المغربي قراءة ونقدا، نظرًا لما تشهده هذه الجغرافيا من تراكم سردي ملحوظ، وتنوع في التجارب التي تركت بصماتها على مستوى السرد المغربي والعربي.

 افتتح اللقاء الروائي شعيب حليفي، وأكد على أهمية الانفتاح على نصوص لأجيال مختلفة تنتمي إلى جغرافيا واحدة، بتعبيرات تستثمر المحلي والكوني  لإنتاج مدونة تعكس التعدد والاختلاف، سواء مع تجارب “الخطيبي” و”العروي” و”عمران المالح” أو “حسن رياض” و”ربيعة ريحان” و”أبو مارية”.

بعد ذلك انطلقت فاعليات اللقاء في جلستين ترأسهما عبد الرحمان شكيب، وجاءت الورقة الأولى لمحمد مستقيم (الكتابة والمرآة، قراءة في رواية جلنار لزكريا أبو مارية) انطلق فيها من ربط الرواية بالتحولات التي شهدتها نهاية تسعينات القرن الماضي وبداية القرن الواحد والعشرين، ولعل أهمها تخليها عن التصور الاجتماعي الإيديولوجي إلى التركيز على البعد النفسي في الكتابة الروائية والقصصية. وأكد في ورقته على أن هذه الرواية تتأسس على تيمة تعتبر الغير هو الوجه  الآخر (الداخلي والخارجي) الذي يشكل هويتنا، والمرآة التي  نحتاجها لكي نعود إلى ذواتنا وهويتنا.

أرشيفية

أما عبد الرزاق المصباحي فقدم مداخلة عن “خواطر الصباح” لعبد الله العروي، تناول فيها الجزء الأول الذي خصه العروي لحربي 1967 و1973وحاول من خلاله “العروي” فهم أسباب هزيمة 1967 وأسباب الانتصار في 1973، ووضع اليد على الفشل الديبلوماسي العربي. وهي قراءة  تتداخل فيها نزعتان تاريخية وتاريخانية، باعتبارها قراءة تأملية بعيدة عن الإيديلوجيا، وتعطي صورة عن بعض الحالات النفسية التي عاشها “العروي”، وأيضا ما تعرضت له بعض كتبه من رقابة ومنع. كما اعتبرها عبد الرزاق المصباحي دروسا رائعة حول علاقة الأنا بالآخر.

وفي ورقة بوشعيب الساوري الموسومة بـ “الحب بين إرادة الحياة والألم في رواية طريق الغرام”، توقف عند الكيفية التي يتم بها تخييل الحب روائيا، وفق خلفية واعية تبرز كيف تصطدم إرادة الحياة بأوهام الذات وبإكراهات التنشئة الاجتماعية، وبإرادة الآخرين وتكوينهم وخصوصياتهم ومفاجآتهم، التي تحوّل الحب إلى جحيم فتستحيل الحياة ألماً وعزلة ووحدة قاسية وهروبا من الأعين وجلدا للذات، وكيف تستطيع هذه الأخيرة تجاوز تجربة الألم مراهنة على حب آخر يمكّنها من النهوض مرة أخرى. كما أظهرت الاختيارات السردية التي ارتكزت عليها الكتابة الروائية في تشخيصها لفكرة الحب بين إرادة الحياة والألم وتمثلت في المحكي الاسترجاعي وفي التراسل الإلكتروني.

الورقة الرابعة قدمها الباحث أحمد بلاطي بعنوان “بناء الشخصية التاريخية في تغريبة العبدي”، متسائلا عن حقيقة هذا النص: هل هو رحلة فعلية أم رحلة تخييلية؟، وركز فيها على سؤال مركزي وهو كيف يبني الروائي شخصياته التاريخية؟ وانطلق من قدرة الرواية على الإيهام بالواقعي الذي قد يقود إلى الاعتقاد بتطابق الواقع مع الخيال، وهو ما يخلق التباسا لدى المتلقي. كما قارب عدة آليات لتشييد الشخصية التاريخية في رواية العبدي وهي: العرف والعادة، السببية، عدم الافتعال.

وقرأ حميد لغشاوي ورقته “أبو الحكي يعود إلى التاريخ بمشرط الحكاية”، مستنتجا أن رواية “عودة” أبو الحكي لإدموند عمران المليح تشكل وجهة نظر فلسفية تأملية في الحياة وقيمها التاريخية والاجتماعية، وتحمل في طياتها أسئلة العصر، وتسمح للكاتب أن يرى من الواقع الاجتماعي المغربي، وطقوسه الدينية وعلائقه المشبعة بكيان الوحدة والانفتاح، وهذه القيم تشكل كلا متناسقا محكم البنيان يأخذ شكلا حلزونيا يكسر رتابة السرد الطولي، ويزاوج بين جدلية السرد التخييلي والتاريخي.

وتناول إبراهيم الحجري التجربة الروائية لحسن رياض، في ورقته “الرواية بين محكي الذات والمحكي الأركيولوجي”، وبشكل خاص محكي الذات أو المحكي الأوتوبيوغرافي، وذلك من خلال عدة محكيات (محكي الطفولة، محكي اللعب مع الأقران في أماكن معينة يعيد لها الاعتبار) الذي يعد عنصرا مؤسسا لعوالمه الروائية ولكن بطريقة تمويهية تخلق التباسا لدى القارئ.

أرشيفية

وحول “شعرية البوح وإعادة ترميم الذاكرة في سيرة عبد الكبير الخطيبي”، قدم كريم تُرام، في بداية مداخلته، قراءة عتبتين هما اسم المؤلف والعنوان، مركزا على كشف صورة عبد الكبير الخطيبي المثقف والناقد، كاشفا عن مصادر ثقافته في المسرح، السينما، الفلسفة، علم الاجتماع، الرواية، الشعر.. كما أثار حضور إشكالية الأنا والآخر أثناء مقامه في فرنسا، إذ تأرجح إحساسه بين نقد الآخر، وبين الافتتان بتحضره وتمدنه وطريقة عيشه. مثلما ركز على تقنيات الكتابة في الذاكرة الموشومة.

ومن جانبه، ركّز محمد الصديقي على “شعرية البساطة في رماد البارحة لنور الدين وحيد”، ذلك أن الرواية تعلن عن بساطتها منذ البداية، انطلاقا من بساطة الحكي والوصف، والسخرية والفضح والصراخ بلسان الصمت، بتسليط الضوء على المنبوذين والمهمّشين، وتعرية وفضح بعض العادات والممارسات الاجتماعية والسياسية، ومساءلة الكثير من القيم. وأكد أن البساطة تروم سردنة وشعرنة البداوة.

وانطلق عبد الكبير الدادسي، في ورقته تجليات المحلي في (الحضارة أمي) لإدريس الشرايبي، من إشكالية مفهوم الحضارة بين الشساعة والضيق، مبرزا أن الرواية تشيد الهوية انطلاقا من ثالوث الأرض والإنسان والماء. واعتبر أول مظهر من مظاهر المحلية هو الأم التي جسدت ذلك من خلال لباسها عملها وتعلمها وكفاحها لإثبات الذات.

آخر ورقة كانت لإبراهيم العدراوي “المتخيل ومرجعياته في رواية أهل الوقت”، واضعا الرواية في إطارها العام وعلاقة كل ذلك بالروائي الحبيب الدايم ربي، ساردا وناقدا، وذلك من أجل تبرير حضور التجريب في الرواية وأيضا الميتاسرد، وأبرز أن هذا المنطلق كان له أثر على بناء الرواية التي حاولت تكسير وخلخلة يقينيات القارئ، كما جسدت الحضور القوي للوعي بالكتابة انطلاقا من الميتاسرد التي حولت الكتابة إلى لعبة مربكة للقراءة، وكذلك دور التفضية في التعبير عن اغتراب الذات في ظل التحول القيمي الذي فرضته أسئلة ما بعد الحداثة.

وفي ختام الملتقى انطلق نقاش عام حول القضايا التي أثارتها الأوراق النقدية بخصوص تجارب روائيين من تيارات مختلفة وجغرافيات تخييلية متنوعة.

Advertisements

One response to “مختبر السرديات بالمغرب ينظم ملتقى الرواية

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s