حكاية منى.. حميد عقبي

حميد عقبي

يرن هاتفه، صديقه من باريس يترك لها رسالة مكتوبة: “هلا راح تتصل بك بعد قليل بنت اسمها منى معجبة بك تحب تتعارف عليك.. حظ موفق”.

يعيد قراءة الرسالة، يظنها مجرد مزحة.. تمر لحظات.. يرن هاتفه مجدداً يُفاجأ بصوت أنثوي ناعم ورقيق.

منى: الووو كيفك أنا منى.. حابه اتعرف عليك واشوفك.. أنا حابه اعمل عمل فني مشترك، معارفي كثير ممكن نحصل دعم كبير.

يرد مُرحبا: هلا بك يا مرحب بك.

منى: أنا ما عندي رصيد بالتلفون حابه ازورك.. نلتقي نتعارف.. عاوزه تدربني تدريب زوين، بكره اجيك راح اخذ قطار الثانية بالظهر متشوقة كثير نتعارف تعلمني اعمل سينما.. نلتقي بكره انت ساكن وحدك بغرفة جامعية? مش مهم أنا بسيطة وحبوبة، نلتقي بكرة.. اوكي.

يستغرب لفرض الأمر الواقع يرد: اوكي ما عندي…

تنتهي المكالمة سريعاً ياخذ نفساً عميقاً, يدور حول نفسه بالغرفة الصغيرة.. يحاول رسم صوره لها بذهنه! يتلقى عدة رسائل نصية كانها تحاول شد انتباهه أكثر إليها، تحفز خياله للتعلق بها; يترك لفكره السباحة بهذا الخيال; يستلقي بسريره في انتظار ليلة الغد ومفاجآتها.

يصحو بالضحى يتذكر موعد قدومها, يفكر بالاستعداد, يظل رنين صوتها أغنية عذبة تكاد تُسحره، يقرر انتظار اللقاء القريب جداً.

ينطلق لمحطة القطار يُفضل المشي، يحدق بوجوه الجميلات.. يتمنى أن تطابق الصورة الصوت.

عند بوابة الخروج ينتظرها (فستان أحمر) قالت:- ستلبس أحمر بأحمر.. يراقب بحذر فتاة جميلة يُحدث نفسه (لعلها هي) يبدو أن الفتاة صاحبة الأحمر تنتظر من يستقبلها.. يظل من بعيد يحدق بها.. يتحسس هاتفه يتمنى من أعماقة أن تكون هي; يكاد يستسلم لهذا الافتراض.. الفتاة تبدو تبتسم له هكذا أحس ابتسامتها, تخطو باتجاهه, يستعد للقاء.. فجأة تباغته امرأة أخرى بصوت منى الرقيق.

ـ أنا هون آسف تأخرت عليك.

يتجمد مصدوماً يعجز عن الرد.. تسرع للاقتراب منه, تكاد تلتصق به, تلتقط عدة قُبلات; يظل بحالة شبه شلل.. هي تضحك, تثرثر, تسحبه لخارج المحطة.

بالحافلة يحاول التماسك من صدمة اللقاء، أسئلة وحوار داخلي أهذه منى صاحبة الصوت الرقيق!!! لا مجال للمقارنة، الصورة باتجاه آخر, هو أمام امرأة ما بعد الأربعين متوسطة الطول, سمراء البشرة سمار داكن; لها كرش!!! أجل يسبقها كرش!! أفقدها الكثير من صفة الأنوثة.. تلبس فستانا أسود ضيقا, يرسم النتوءات غير الطبيعية بجسدها.. شعر مجعد مصبوغ بالسواد; ليست بشعة، يبدو على وجهها إرهاق تحاول إخفاءه بترقيق صوتها وحركات غنج.

بالغرفة مع حلول المساء تطلب منه الإسراع بشراء عدة قناني نبيذ! تتصرف كأنها حبيبة وعشيقة.. تتحدث عن نفسها ونظرتها للرجال, للدين, للجنس.. يحسها تحاول إيصال رسالة له لعله فهمها.. هي متحررة تحب الحياة واستغلال اللحظات السعيدة, لا تأبه لأي حدود دينية أو أخلاقية.. هو يستوعب، يفهم ذلك, يظل يوهمها بعدم الفهم.

يقرر عدم الشرب أو شراء مشروب; يحسبها برأسه لو شربت لحد الثمالة كما ترغب هي قد أرتكب حماقة.

يتناولان العشاء بمطعم السكن, ليست راضية لما يحدث.. لكن لديها أمل أن يكون ختام الليلة أحمر.

هو لا يقدر على الخروج من حالة الصدمة!! ليست من الصنف الذي يثيره.. يحس وقوعه بفخ، لا يريد جرحها والتصريح لها بكل شيء.

تفهم جدا سبب صدمته, تحاول إغراءه, إثارته، تفتح نقاشا حول الجنس، تُعدد محاسنها، خبرتها، بشكل مباشر وغير مباشر تُعلن رغبتها للمتعة.

بالغرفة تستثمر ضيق المساحة، بقصد تحاول الاحتكاك به والحصول على ملامسات جسدية حسية.

هو يتجنب كأنه راهب ورع، يبتعد عن إثارة غريزته، بل يحس ببرود جنسي عجيب.

يدور طيلة الليل صراع بين رغبتها وعزوفه.

بالصباح ينهض تاركاً الغرفة, بغيابه تلبس، تجمع حاجاتها.. محاولة أخيرة تعلنها صريحة رغبتها للمعاشرة دون شرط أو مقابل.. بل حزمة من الحوافز المغرية.

يعتذر بلطف.

تصرخ، تغضب، تسأله إن كان معطوب جنسياً أو ذا ميول مثلية.

يضحك ببرود، يحاول أن يشرح ترحيبه بصداقة دون جنس.

لعلها الجولة الأخيرة، تطلب منه الذهاب للبحر، يخيب أملها.. تقرر العودة إلى باريس.. تكون بحالة غضب وهيجان، تتصل بأصدقائه تخبرهم بخذلانها، تصفه بقلة الذوق والبخل، تغادر وحدها.

تمضي أيام لا يتلقى أي اتصال منها.

مع قدوم عيد رأس السنة يرسل لأصدقائه عبر الهاتف رسالة تهنئة.

يتلقى منها اتصالا، يبدو أنها تظنه شخصا آخر، عندما تتأكد من شخصيته تهيج غاضبة تصرخ فيه: انت الحقير.. القزم السافل.. جعلتني أعيش أقذر ليلة لن أنساها.. لا تتصل بي يا قزم.

ينقطع الخط دون أن يرد على الشتائم.. يمسح من هاتفه رقمها، يردد بنفسه لنطوي صفحة منى للأبد.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s