هيجل.. 14 نوفمبر

هيجل

في مثل هذا اليوم من عام 1831 رحل جورج فيلهلم فريدريش هيجل، أحد أهم الفلاسفة الألمان، وأهم مؤسسي حركة الفلسفة المثالية الألمانية في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.

ولد هيجل لعائلة بروسية (نسبة إلى بروسيا) تنتمي إلى البورجوازية الصغيرة. كان والده موظفاً في الدولة البروسية.

وبعد أن أنهى دراساته الثانوية في مدينته الأصلية شتوتجارت دخل كلية الإلاهيات الشهيرة في مدينة توبنجين. وهناك درس التاريخ وفقه اللغة الألمانية والرياضيات، بصحبة صديقه هولدرلين الذي أصبح شاعراً كبيراً فيما بعد، وقد نشأت بينهما صداقة حميمة وعميقة.

بعد أن أتم هيجل تعليمه في توبينجر شتيفت جذبته وسحرته أعمال إسبينوزا وإيمانويل كانط وروسو والثورة الفرنسية. وكان هيجل الشاب راديكاليا، رحب بثورة القرن الثامن عشر الفرنسية. وتمرد على النظام الإقطاعي للملكية البروسية، ولكن الرجعية التي حلت في كل أنحاء أوروبا بعد سقوط إمبراطورية نابليون أثرت في طريقة هيجل في التفكير.

يقول هيجل عن فلسفته إنها احتوت الفلسفات السابقة جميعا. فهو امتداد وليس نشوءًا، بل هو تفسير لما أراد من سبقه من الفلاسفة أن يقوله ولم تسعفهم التجربة الإنسانية في الاستدلال أو الإيضاح. يقول ولاس في ذلك “إن ما يريد هيجل أن يقوله ليس جديدا ولا هو مذهب خاص, إنما هو فلسفة كلية عامة تتداولها الأجيال من عصر إلى عصر, تارة بشكل واسع, وتارة بشكل ضيق, ولكن جوهرها ظل هو هو لم يتغير, وقد ظلت على وعي بدوام بقائها وفخورة باتحادها مع فلسفة أفلاطون وأرسطو”.

لقد ميز هيجل بين ثلاثة مفاهيم مبينا التداخل والانفصال فيها: الحقيقة, والوجود, والوجود الفعلي.

أيد هيجل في نقاشه مقولة أفلاطون بأن هناك انفصالا بين الحسي والعقلي ولكنه ليس انفصالا مطلقا, بل علاقة متداخلة. وأن المعرفة بكليتها ناتجة عن تلك العلاقة المتداخلة بين الحسي والعقلي. ومن هذا الأساس الجدلي نشأت فكرته عن الوحدة المطلقة بين الفكر والوجود، وشكلت الأساس الذي قامت عليه فلسفته برمتها. لقد رأى هيجل أن الوصول إلى الوعي من المادة مستحيل, كما يرى الماديون, كما أن استخلاص المادة من الوعي, كما تقول الأديان, مستحيل بدروه. لذا نظر إلى الوعي بوصفه نتيجة للتطور السابق لجوهر أولي مطلق لا يشكل وحدة مطلقة للذاتي والموضوعي دون أي تمايز بينهما, وعليه فالوحدة الأولية التي تشكل الأساس الجوهري للعالم هي وحدة الوجود والفكر. حيث يتمايز الذاتي والموضوعي, فكريا فقط.

توفي هيجل بمرض الكوليرا عام 1831 أما كتبه عن الجماليات وفلسفة الدين وفلسفة التاريخ فلم تنشر إلا بعد موته. وقد ترك ما يزيد على عشرين مجلدا نشرت بالألمانية عدة مرات، وتُرجم معظمها إلى عدة لغات، من بينها العربية التي نقل إليها بعض أعماله: المدخل إلى علم الجمال: فكرة الجمال ـ ظاهريات الروح ـ موسوعة العلوم الفلسفية ـ محاضرات في تاريخ الفلسفة ـ أصول فلسفة الحق ـ محاضرات في فلسفة التاريخ: العقل في التاريخ ـ حياة يسوع.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s