حدس.. رغدة مصطفى

رغدة مصطفى

حدسٌ يُخبِرني أن موتي لن يأتي بفعل جريمة مدبرة من قبل رجال الأمن بإيعاز من السلطات الحاكمة، ولا بمكيدة على يد عدو غامض أو صديق حاقد أو عاشق مهزوم، ولن يكون نتيجة لمرض خبيث.

الأمر لن يعدو كونه صدفة عابثة وتافهة، لا تليق أبدًا بصلابة وغرور جنوبية مثلي. سيكون أشبه بصفعة طفل يلهو لا أكثر، كانزلاق قدمي على سلالم منزلنا بقشرة موز ألقيتها أنا دون اكتراث، أو بقعة مياه تكاسلت عن تجفيفها.

المثير هنا أن يأتي النسيان الجزئي ـ بفعل الزمن وتعاقب الأجيال ـ كأن يُحفظ الحدث دون تفاصيل دقيقة، يتحول معها موتي لحكاية غريبة وطريفة، يتفنن العجائز من الأقرباء في سردها للأطفال بأساليب مختلفة، بلا سوء نية تجاهي، هي الرغبة الملحة فقط في سماع ضحكات الصغار والشعور بالحياة معهم.

اضحكوا يا صغار، الضحكات ستملأ قبري بهجةً، وصخبًا يؤنسني.. لن أكون وحيدة ومنسية بفضلكم أنتم.. لن أتكفل كما السابق عناءً في الترفيه عنكم، بتأدية حركات بهلوانية أبدو معها سخيفة لتسليتكم.. لن أتحمل مشقة عملي كحمار، يحملكم على ظهره ويدور بأرجاء المنزل، يتلقى ضربات الجانبين بوجه متعب ومبتسم ببلاهة، ومع كل “حي حا” يُسرع الخُطى.. لن أضطر لابتداع قصص عجيبة لإثارة دهشتكم. سأشارككم الضحك فقط، وأنا مضجعة في قبري بروح صافية وممتنة.

ما قد يُثير غيظي حقًا ويُشعرني بالعجز في قبري، حيث لا أملك قدرة على عقاب أحد، هم هؤلاء العجائز الحاقدون على الحياة، الذين سيحولون من موتي عبرة، كأن يطالبونكم بالتأكد من جفاف الأرضيات، عدم إلقاء بقايا طعامكم، بالطاعة والكف عن العبث، لئلا تواجهون مصيرًا كمصيري.

Advertisements

One response to “حدس.. رغدة مصطفى

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s