المتحولون.. أسماء الجلاصي

أسماء الجلاصي

لماذا كلّما انبلج الصُّبح، ومدّت الشّمسُ أذرُعها بين أزقة الضواحي القذرة، لبستَ ذلك الوجه البَغِيض، وتقمصّت دورَ رصاصةٍ مسمومة، تخترق أعين بشرٍ ينتظرونك عادةً في شوارع المدينة.

أين اختفت تلك البتلةُ الناعمةُ التّي حرَسْتها طوال الليل بين راحتيك؟ كيف أصبحت غابةً موحشةً يحاصرها الحطّابون من كل صوب؟

وهمساتك التي أرسلتها على مهل لتحّل ضفائر حبيبتك خصلةً خصلة، لماذا تحوّلت إلى صراخٍ مزعج؟

لم يعرف أحدٌ أنّ أنيابك التي كشّرْت عنها لتخطف قطعة خبزٍ من فكُوك التماسيح، ولتلعق قطرة ماءٍ من ينابيعٍ تحرسها الأفاعي، لم تكن قبل سويعات سوى نور خافت يتسرب من بين شفتيك إلى الظلمة.

لم يعرف أحدٌ كم أمضيت ليلتك تنزع شظايا زجاج عالق في قدميك، بعد أن سقطت قطعةٌ من مرآة أحلامكَ وتهشّمت على الأسفلت، دون أن تنتبه.

لا ميتٌ أنت ولا حيّ، ككل صباح جديد، تشّد رِحالك بين الجماهير لكّنك لم تتساءل أبدا أين تبخر ذلك الكائن الذي حمل سراجًا طوال الليل ليُنير الطريق.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s