سطور من كرّاسة الحطابين الأشرار

رياض الصالح الحسين

رياض الصالح الحسين

 

لصرير مفاتيح الريح

لوجه القمر المجدور

لنهار دثّر بالضوء المدن المضنية بالضجّة والزوّار

المدن المحقونة برئات الموتى وحبوب الـ SIPON

لأيدٍ تحمل أزهارًا أو أسلحة

لجماجم من قُتلوا في الليل

وكان القمر كثيفًا

ليعاسيب الأحراش المغسولة بالخضرة والدمّ

وللحب وللحرية كنّا نغني

نحن الحطابين الأشرار

نذهب في جهة ضيّقةٍ

أو قنبلة سيئةٍ

نكتب أسئلة فوق ضروع الأشجار.

 

1ـ الحب

أن تحب امرأةً من صفصاف وأعشاب نارية

أن تمتلئ يداك بالمسامير والبراكين الميّتة

أن تسوّي من خصلات شعرك بيتًا صغيرًا

لعجوز وحيدة

أن تذكر أكثر مما ينبغي:

ـ الضفادع المنفوخة على ضفاف المستنقعات

ـ الصنوبر المنثور على الألواح الطينية

ـ القرنفل الأسود الذي حمله دوري بمنقاره الصغير

إلى ساحرة تعيش في كهف معتم

على قمة الجبل

أن تشرب كل يوم برميلاً من بول الموتى

وتأكل ستّ فؤوس وصمامًا لعنفة معطلة

أن تعبئ قلبك بمصانع الأحذية والثلوج الملوثة

بالطين والأرانب المسلوخة ببلطة كان يجب أن تقطع عنق نابليون أو غارودي أو تقطع عنقك

أن تموت بشكل مناسب وبإذعان فأرة وجدت نفسها في مصيدة فولاذية ولا أبواب أو نوافذ للريح

أن تحب امرأة بجنون أحلام هتلر الذي كان

من الممكن أن تكفي رصاصة واحدة لتفجير دماغه

أن تضع المسدس على صدغك مثلما تضع قطعة كاتوه في فمك

أن تضغط على الزناد مثلما يضغط عاشق بائس

بكفيه على كتفي حبيبته

أن تنظر بشراهة إلى الأفق الرمادي البعيد

وأنت ترتدي قميصًا من الطحالب

والبثور، وحذاء من البكاء والأقبية

وأجنحة الدجاج

أن تحب امرأة:

ـ تحت إبطها يجري نهر أزرق

ـ في فمها تعوي حقول الإجاص

ـ في مركز السرّة تمامًا سهل أخضر بين فكي شمس

أن تحب. أن تمتلئ. أن تسوّي. أن تذكر.

أن تشرب. أن تعبئ. أن تضع. أن تضغط.

أن تموت. أن تنظر. أن تحب. أن تحب

يعني ببساطة بأنك تستطيع أن تكون

جديرًا بهذه القصيدة.

 

2ـ الأيدي

بيدين ملطختين بالأزهار

بيدين معجونتين بالحمى والحشرات المؤذية

بيدين متسعتين كقلبي

بيدين تستطيعان أن تستكشفا أسرار الأزهار

وأسرار المصفحات الرهيبة

بيدين من أوراق الدوالي والأفران والسهول

والرغبات المحمومة

بيديّ هاتين أبسط لكِ سجّادة الزمن البارد

ـ أيتها المرأة الوسيمة ـ

وأدعوك للحياة بحرارة

وأدعوك لنسيان السمكة التي هربت من البحر

لتتلقفها السماء وترسلها مخفورة بالعواصف إلى الأرض

ليتخذها الشرطي خليلة لبضعة أيام

ويقتلها، من ثم، بالغازات المسيلة للدموع.

وبيدين مصفدتين بالأسمال والبواخر المثقوبة

والبعوض

أمزق ـ أمامك ـ أنسجة جسدي

لتري الفوهات المعتمة

التي حفرتها فيه الأسلحة البيضاء والسوداء

لمن امتلكوا ـ طبقًا للقوانين النافذة ـ

فرح العالم كله

وتركوا لنا:

ـ المحارم الورقية الرخيصة لمسح العرق

ـ الأيدي لنستمر بإنتاج قوارب السباق الشراعية

ـ العيون لمشاهدة حياتهم الباهرة

على شاشات التلفزيونات الملوّنة

ونحن ملوّنان أيضًا:

في عنقك أغمدت ثلاث كرزات

وسرقت من فمك وردة

ونحن ملوّنان أيضًا:

على ظهري سبع عشرة حفرة زرقاء

ومن حلقي يندف الثلج بغزارة

وها أنني أبتسم لك بهدوء

سأحبك أيها (أيتها) العشب

سأشرب حليبك الوفي دائمًا

ومع ذلك سأظل جائعًا بشكل ما إلى الخبز والمسرّة

ولأنّني مهشّم كثيرًا بالفؤوس

التي صُنعت لتقليم الأشجار

ولأنني أشتعل لأضيء قبور موتاهم

ولأنني أهتم بالقبلة أكثر مما أهتم بالماركات الجديدة

للمسجلات اليابانية

سأستطيع، إذن، أن أرسم الخطوط الصغيرة

وأحلّ ببساطة معادلة الحياة التالية:

 

3ـ الحب، أيضًا

لقد قدّموا لنا خبز الجوع في صحن من الكريستال اللامع

لأن بطوننا الصغيرة لا تستطيع

أن تتحمل كثافة منتجات الأرض الغذائية

لقد قدّموا لنا جثة الأرض في تابوت من المرجان

بدعوى أنهم لا يعرفون كيف يمكن حفر قبر لائق بها

لقد قدّموا لنا الأوبئة لنتمكن من المحافظة

على ضغط السكان في المدن الكبيرة

بمعدله المتوسط

لقد قدّموا لنا الرصاص لنتسلى بقتل أنفسنا

بدلاً من أن نتسلى بالشطرنج والمطالعة

والنزهات واختراع طرق جديدة للتقبيل

أما نحن فلا نستطيع أن نقدم لهم الحب

لأننا نريد أن نعيش.

 

4ـ الآنسة “س”

أنا صديق الآنسة “س”

ذات الشَعر الخرنوبي الخفيف

“س” التي يركض في شَعرها حصان هائج

وساقية أنين

تبيع (الشيكلس) في المحطات حتى الغروب

وتعود إلى بيتها بصدر معبأ بالليل والنجوم

والأحلام اليابسة وقصاصات الجرائد

و”س” التي اكتشفت قبل أيام أن فورستر

يفرم ألسنة الأطفال الإفريقيين

ويصدّرها معلبة إلى القارات الخمس

نامت في فراشي البارحة

بعد أن نفضتْ عن شعرها الخرنوبي الخفيف

ستَّ مدرعات محطمة

وحقلاً من الذرة الصفراء

“س” المملكة المفتوحة للجميع

بجسدها المتين وقلبها الطيب كالدراق

سألتني مرة بخبث: ما الأرض؟

قلتُ: “الأرض جرح متوهج ودم غزير

وألم مرتبك”

وعندما كان العمال الموسميون

يبنون بأعضائهم شاليهات لبورجوازيي المدن

سألتني مرة ثانية بخبث أشدّ وهي ترسم

بإصبعها الأنيق على الرمل تفاحة معطوبة:

ما الأرض؟

قلتُ: “الأرض سرير تنام فوقه امرأة ميتة

وبجانبها يبكي رجل بائس”

وفي اللحظة التالية

ومثل أي شيء آخر

تنشقت “س” الغبار الأسود الذي تفرزه

سيارات تملكها ثيران بقرون ذهبية،

وأضافت: إذن، ما الفرق بين

السرير والجرح!؟

(لقد دفعتُ ثمن السرير جرحًا

وثمن الجراح حاضرًا قتيلاً

ولم أستطع أن أشتري لـ “س” زهرة لوتس

أو اسوارة بلاستيكية

بعملة عمري المحطم

فماذا يقول السيد كارتر الذي يتبرع كل يوم

بعشرة سنتمترات من دمه لأحد قرود حديقة حيوانات تكساس؟

وأنا صديق الآنسة “س”

ذات الشعر الخرنوبي الخفيف

التي تتعفن تحت لسانها ليمونة من الأسئلة

البسيطة والمخيفة

انتظرتها على السطح

فجاءت بقميص مطعون بالنجوم والأحلام اليابسة

وكان عليّ أن أقبّلها

وأعتقد بأنني فعلت ذلك بشكل جيد.

Advertisements

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s