اقرأ على وطني السلام.. جاسم العبيدي

جاسم العبيدي

سلام أيها الموتى الذين تهرأت أجسادهم

سلام يا مياه الشط والسفن التي تأوي إليه

بحورها وجنانها

سلام أيها الجلاس في المقهى الذي عصفت به الأهوال

سلام يا عراق الخوف والثكنات والموت المحدق في الرجال

عراق أنت تسلخ جلدك العربات

وتنشط في رباك كواتم ومدافع وأزيز قنبلة تشظت في الجباه

هل ذقت طعم النوم

في وقت استراحتك التي لم تؤتها

حتى ولا في العيد؟!

هذا العيد

ليس ككل عيد

فاغر فمه لدم الذبيحة

والرجال تنام أضلعهم على الساحات

مرٌ, ذلك الوعد الذي أعطيتنيه

مرٌ, حين يأتي الليل

يسحب جثتي نهر الفرات إلى الشواطيء

حيث تنمو في عيوني العوسجات

***

لا شيء في التابوت غير جنازتي

وجنائز تمضي

ولا أدري إلى أين المفر

***

لا فرق عندي في الصلاة مكبلا بالخوف

كل المساجد أغلقت أبوابها واجتاحها الغرباء

هذا الجامع المسجون في قفص الغروب

يئن من وجع

كل المساجد لم تعد تحمي مصليها الخطيئة

انثنيت وقلت: لا عيد سيأتي الآن

في وطني البكاء مخيم

أو كلما اغتصبوا مساجدنا ننوء بحزنها

أو أودعوا رواها للموت

ما هذا التخلي والسكوت

أو كلما طرقت بابك جائعا

أغلقته بوجوهنا

تلك المعابد كلها اغتصبت

وما زلنا على الأعتاب ننتظر الصلاة

***

هذا مقامك يا عراق

تمزق نهراك من وجع

وشاطئك انحنى للعابرين

ومساؤك المضني يخيم في القلوب

أفكلما آتيك تقذف بي لبحر الخوف

ها قد جرجروك إلى المنافي وانتهيت

سوف لن أحصي السويعات الحزينة

كي لا تمزقني الحواجز والسواتر

وهي تقطع منك أجسادا

تزاحم وردها لحماك

روادها أبناؤك البسطاء

خذ مني مرادك

لم تعد وطني الذي لم يمتلك حق الزعامة

لم تعد وطني الذي اغتصبوه في وضح النهار

وقطعوا أوصاله

هذا يجرد منه ما لا يشتهي

وهناك يقطع من رباه جذوره

بؤسا لهم

لا من عجب

استوطن الغرباء في أعماقهم

ليخلفوا في شاطئيك نتانة الأجساد

ويخلفوا …………

مهلا تركت الدار تعبث في ستائرها الرياح

ولم يعد يروي ظماي مياه دجلة والفرات

ولم تعد أمواجك الزرقاء تأسرني

ما يصنع الغرباء في وطني

سأرحل دونما وطن

لأنك كنت يا وطني

بحد السيف تدفع عن حماك الموت

أزيز الخوف يسألني

أما في العيد من وطن له تأوي

أما في العيد من وطن يصلي للإله

أما في العيد أطفال تزغرد كالحمائم في رباك

ماذا أقول

سأقريء البلد السلام

“الفاتحة”

لم يبق فيك من الهوى ما قد مضى

فاقرأ على وطني السلام.

Advertisements

One response to “اقرأ على وطني السلام.. جاسم العبيدي

شارك برأيك.. كتابة الإيميل والموقع ◄ «اختياري»

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s